الصفحة 48 من 288

عام 1993 ملاحظة كثرة ورودهما في وسائل الاعلام وهي تتحدث عن منطقتنا، في الوقت الذي تستمر في عملية تسوية الصراع العربي الصهيوني في إطار المؤتمر الذي تم افتتاحه في مدريد يوم 1991

/ 10/ 30 تحت اسم مؤتمر"سلام الشرق الأوسط". المصطلحان يشيران إلى مشروع تم طرحه وتجرى محاولة فرضه على منطقتنا. ولهما في أذهان كثيرين مفهوم واحد، وإذا كان البعض يستخدم مصطلح"السوق"ليؤكد على الجانب الاقتصادي في المشروع ويبرزه، فإنه يدرك أن المشروع جانبا سياسيا، وقد رأينا كيف أن مسؤولا عربيا من الذين طرحوا المشروع تحدث عنه واصفا إياه بأنه مشروع اقليمي حضاري وبأن هناك بعدأ سياسيا هاما من وراء فكرة انشاء سوق للشرق الأوسط، وواضح ان هذا المشروع لا يتجه إلى الحقل الاقتصادي فحسب، وإنما يتطرق إلى أوضاع المنطقة كلها من خلال رؤية شاملة"كما سجل بيان المؤتمر القومي الرابع إلى الأمة الصادر يوم 1993"

/ 0/ 12. وهكذا فإننا إذا أردنا تحرى الدقة في استخدام المصطلح فإن علينا أن نستخدم مصطلح النظام للدلالة على المشروع كله بجوانبه جميعها، وتستخدم مصطلح السوق للدلالة على الجانب الاقتصادي من المشروع ومعلوم أن كلمة"النظام"اصطلاح جديد يستخدم في أكثر من علم، وهو يعني مجموعة القواعد والاتجاهات العامة التي يشترك في إتباعها أفراد أو دول، ويتخلونها أساسا لتنظيم حياتهم الجمعية وتنسيق العلاقات التي تربط بعضهم ببعض وتربطهم بغيرهم وكذلك مايجري بينهم من تفاعلات، ومابحكم عملهم المشترك من آلية.

تقف في المصطلحين أمام تعبير"الشرق الأوسط"فنلاحظ بداية أنه تعبير أجنبي بسمي به بعض الأجانب منطقتنا، وهو أيضا تعبير حديث شاع استخدامه في أعقاب الحرب العالمية الثانية، كما أنه تعبير"متميز في دلالته لمن وضعه، والحق أن هذا التعبير مقترن بالدراسات الأمريكية من منطقتنا، وكانت الدراسات البريطانية من المنطقة إبان هيمنة بريطانيا تستخدم تعبيرا"الشق الأيني أو"الشرق"في الحالين هو بالنسبة او اضع المصطلح: وقد جرى استخدام ومف الأوسط في الدراسات الأمريكية ليتجاوز منطقة الوطن العربي إلى أجزاء من دائرة العالم الإسلامي وثيقة الارتباط بالدائرة العربية، وبرز الحرص على استخدام مصطلح"الشرق الأوسط"ليكون بالامكان ادخال الكيان الإسرائيلي الصهيوني ضمن المنطقة. ويلفت النظر أن مدلول هذا المصطلح في الكتابات الغربية ينصرف إلى دائرة جغرافية تتسع أحيانا ولكنها في كل الأحيان تقع ضمن دائرة العمران الحضاري العربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت