في المنطقة لحماية المصالح الاستعمارية، وبعبارات تكررت حرفيا بالتقريب على لسان بالمرستون البريطاني عام 1840 بنفس المنطق عن الاستعمار الاستيطاني اليهودي، فإن حوار المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 قد بلور المشروع في نهاية القرن وفق كتاب"الدولة اليهودية"الذي أصدره تيودور هرتزل عام 1899 وهو نفس الايقاع الذي يكتسي فيه المشروع الصهيوني الاستيطاني الآن رداء المشروع الشرق أوسطي لتذويب المشروع القومي العربي نهائيا في المخطط الامبريالي العالي للتفتيت والتمركز في آن واحد، وليصبح كتاب"الشرق الأوسط الجديد"لصاحبه شمعون بيريز بعد مائة عام هو انجيل الصهيونية الجديدة تجاه المنطقة، كما أصبح منطق القوة والردع الصهيوني هو أسلوب التعبير الجديد عن مشروع بيريز نفسه كما يعبر عنه كتاب"نتنياهو مكان تحت الشمس، والذي بذكر القاصي والداني في مقدمة خاصة لطبعته العربية الأردنية بأن الليكود - حزبه - هو الذي وقع كامب ديفيد ومدريد (ولم يكن قد وقع بعد اتفاق وادي عربة) وأقامت حكوماته علاقات فعلية مع ست بلدان عربية - لم ينكرها - وأنه يدهش - إذن - لاتهام ايكود بالعداء العرب ا (ولعل ذلك يساعد السلاميين العرب في بحثهم الفلسفي عن معنى العداوة والعدوانية وهم يسعون لمحاصرة أعداء السلام العرب."
نحن إذن أمام اعمال فكرية وثقافية متصلة لتغليف الخطط أو المخططات أو قل للتعبير عن خطط المشروع موال مائة عام من حياة الحركة الاستعمارية الصهيونية، وخلال ذلك لايتواني البحث العلمي وأدواته ذات العلاقة العضوية بالمشروع الامبريالي عن القيام بدورها في طرح المفاهيم وتعميقها ثم بثها في دوائر صنع القرار، وخلق المحاورين لها سواء من داخل الدائرة الامبريالية والصهيونية نفسها أو بنقلها إلى دوائر الخلصاء العضويين أو أصحاب المصالح أو العدميين على الجانب العربي أيضا لتنطلق مشروعات الهيمنة الامبريالية بالتوازي مع المشروع الصهيوني وبالرضاء العربي إلى أرض الواقع في منطقة لاتحمل في تقديرهم أو في تقدير الأيديولوجيا الجديدة إلا سمة جغرافية يمكن تسميتها الشرق الأدنى مرة ثم الشرق الأوسط، أو المتوسطية وأخيرا جنوب بلدان الاطلنطى وفق سياق المصالح التي مازالت متنافسة ولا نقول متناقضة، ولئن كان ايريل شارون قد حدد في عام 1982 في محاضرة بالاكاديمية العسكرية الإسرائيلية أن الحدود الآمنة لاسرائيل تمتد من تونس إلى سور الصين، فإن مفهوم الشرق أوسطية الحالي لا يرسم حدودا أخرى، وأن ذلك نفسه هو الذي بحكم تسمية