الصفحة 20 من 288

نتعامل مع مثقفين وعلماء وحكام عقلاء - أن نتسال متى أمكن الفصل - في المشروع الصهيوني الامبريالي - بين السياسي والاقتصادي والثقافي وكيف يمكن الفصل بين هذه النفايات مجتمعة ومتكاملة، إذا كنا نتحدث عن فهم علمي جاد الحقائق الصراع السياسي والاجتماعي في أي منطقة من مناطق العالم؟ كيف يمكن الفصل بين مشروع متكامل كالمشروع الصهيوني، وهو المرتبط عضويا بالنظام الرأسمالي الاستعماري على مدى قرنين من الزمان، وبين لحظة تبلور عالمية هذا النظام الرأسمالي نفسه في المصالح العضوية في الوطن العربي تحديدا، وكيف نتجاهل أن هذه الصلة ليست قائمة على آليات تقليدية أو محدثة الهيمنة الامبريالية تتجاوز خلالها الأشكال التقليدية للاستعمار، وإنما ترتبط - في منطقتنا تحديدا بكيان عنصري ايديولوجي يقوم على تأبيد الاستعمار الاستيطاني ممثلا في اسرائيل في عصر بزعم فيه الكثيرين نهاية الأيديولوجيا والقومية وسقطت فيه بالفعل العنصرية الاستيطانية في أخر معاقلها بجنوب افريقيا، ولايبقى إلا أن يكون لدى أصحاب"تطبيع"هذا الكيان في المنطقة مشروعا استثنائيا لعالمية الهيمنة وخصوصيتها المتمثلة في المشروع الصهيوني و لذلك نقول أن الأمر يحتاج لمعركة حقيقية على الساحة الفكرية والسياسية والاقتصادية في بنية عربية مختلفة عن تلك التي تجري على أرضها الآن كل هذه التساؤلات. أي في وطن عربي جدير بالحياة والتصارع وفق معايير يملك زمامها، ويسهم بها في ساحة الصراع الاقتصادي والحضاري العالمي وليس وفق آليات مفروضة على الوجود العربي: تقبل بها بعض أطراف نخبته، وتغيب عنها معظم قواه الاجتماعية والثقافية ضمن عملية هيمنة - مخططة، ونفاذة - على العقل والاقتصاد والسياسة معا في الوطن العربي؟

هذه هي صورة مأزق الوجود العربي الذي تعايشه بعض القوى الواعية في مجتمعنا - وهي ليست محدودة بعد - خلال بحثها من مخرج صحيح للجماهير العربية، وتبدو كل هذه التساؤلات مطروحة بوضوح أمام القوي السياسية ومجتمعات المثقفين والنقابيين، بل وفي الشارع العربي الذي يتابع الحدث اليومي ويعيد المدي بأشكال من الوعي لاتفوت أي تحليل دقيق لوقائع الأحداث الصغيرة قبل المواقف الكبيرة.

وفي نفس التساولات التي دفعت ممثلى عدد من القوى السياسية والتجمعات الثقافية والشعبية في مصر لتنظيم ملتقى ثقافي حاشد، في محاولة لاستكشاف بعض الإجابات على هذه التساولات بأكبر قدر من العقل البارد والقلب الملتهب معا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت