فالسلاح _أيتها الطاهرة_ به تدفعين الصائل على العرض وتردعين، وبه _ بعد حفظ الله_ تحفظين شرفك وتمنعين، فهو"عظيم الدولة شديد الصّولة"و"أصّدَقُ إنْباء من ضده"و"من اعتمد على غيره في قهر الأعداء تعب" [1] ، حتى قال بعض أهل المعرفة [2] "والسلاح حصن حصين وهو خير من الرجال ألا ترى يقال في الحرب السلاح السلاح، ولا يقال الرجال الرجال!!".
ولهذا كان الامام الصالح حَيْوة بن شُريح يقول لبعض ولاة مصر:"يَا هَذَا! لاَ تُخْلِيَنَّ بِلاَدَنَا مِنَ السِّلاَحِ، فَنَحْنُ بَيْنَ قِبْطِيٍّ لاَ نَدْرِي مَتَى يَنْقَضُّ، وَبَيْنَ حَبَشِيٍّ لاَ نَدْرِي مَتَى يَغْشَانَا، وَبَيْنَ رُوْمِيٍّ لاَ نَدْرِي مَتَى يَحُلُّ بِسَاحَتِنَا، وَبَرْبَرِيٍّ لاَ نَدْرِي مَتَى يَثُوْرُ" [3] .
أرأيت؟!
فلا تترددي _أيتها العفيفة_ في اتخاذ السلاح، فهو"حرز إذا جُرّد وهيبة إذا أُغْمِد"، وليكن لك في"أم سليم الأنصارية"و"ذات النطاقين"أسوة حسنة.
ففي صحيح مسلم:"عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ خِنْجَرًا، فَكَانَ مَعَهَا، فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا هَذَا الْخِنْجَرُ؟"قَالَتْ: اتَّخَذْتُهُ إِنْ: دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُ، ..."
(1) ) زين الدين عمر بن الوردي، مناظرة بين السيف والقلم.
(2) ) أبو بكر الخورازمي، مفيد العلوم ومبيد الهموم.
(3) ) الذهبي، سير أعلام النبلاء (6/ 405) ، وقد استفدته من كتاب التنازع والتوزان في حياة المسلم للشيخ الفاضل محمد بن موسى الشريف.