وقد استعملها صلى الله عليه وسلم على نطاق أوسع ووظفها أيما توظيف في فتح مكة، ومن ذلك أمره صلى الله عليه وسلم عمه العباس أن يحبس أبا سفيان بن حرب بمضيق الوادي الى خَطْمِ الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها. ومن ذلك أمره لصحابته أن يوقدوا عشرة آلاف نار حتى يبثوا الرعب في قلوب قريش. وعلى إثره سار أصحابه الكرام ومن بعدهم وكتب السير والتاريخ ملأى بقصصهم. ولم يع أهميتها فقط المسلمون بل استعملتها الأمم الكافرة وعلى نطاق واسع وفي هذا الصدد يقول القائد الفرنسي الشهير نابليون بونابرت: (في الحرب تعادل المعنويات والرأي ما هو أكثر من نصف المعركة) ، ويقول الجنرال مارشال: (إن الحرب الحديثة أصبحت في حاجة إلى مزيد من المطالب المعنوية كحاجتها الى المطالب المادية) . ويقول (إتيان هابر) في مقال له في صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية: (إن جيش الحفاة في فيتنام الشمالية قد هزم الأمريكيين المسلحين بأحدث الوسائل القتالية .. ويكمن السر في أن الروح هي التي دفعت المقاتلين وقادتهم إلى الانتصار .. الروح تعني المعنويات والتصميم والوعي بعدالة النهج والإحساس بعدم وجود خيار آخر) .
ولا أخفي على القارئ الكريم أن الذي دفعني لكتابة هذه الورقات هو تلك الحملة الإعلامية الدعائية الشرسة التي تشنها الصليبية الغربية بقيادة الشيطان الأكبر الولايات المتحدة الأمريكية، التي أنشأت بدورها مركز التضليل الإعلامي ومقره البنتاغون بقصد توهين عزائم المسلمين، والنيل من همم المجاهدين، وزرع اليأس في قلوب العاملين لهذا الدين، وقتل الروح المعنوية، وهزيمة الإرادة القتالية لمن يتطلع لنصرة الإسلام والمسلمين.
فقد دأبت وسائل الإعلام الأمريكية ومن يدور في فلكها بتوجيه استخباري محكم ومبرمج ببث دعاياتها المغرضة ضد الجهاد والمجاهدين وذلك عن طريق بوقها الإعلامي المتمثل بقناة (العربية) ، هذه القناة سيئة الذكر التي تطالعنا بين الفينة والأخرى ببث البرامج