الصفحة 8 من 94

أجمع أهل السياسة والحرب قديمًا وحديثًا على أهمية الدور الذي تلعبه الحرب المعنوية والدعائية في الخصم بغض النظر عن صدق أو كذب ما يتم نشره وبثه للتأثير على الرأي الآخر سلبًا أو إيجابًا.

والذي مارس الحرب واطلع على فنونها يدرك أكثر من غيره أهمية الروح المعنوية في القتال، فالمقاتل تحركه وتدفعه للقتال إرادته وليس كما يظن البعض عتاده وذخيرته، والنصر في حقيقته إنما هو انتصار المبادئ التي يحملها الشخص وليس الانتصار في معركة هنا أو هناك، وما دام المقاتل يقاتل ولم يتنازل عن مبادئه وإن هُزم في معركة أو اثنتين فهو على طريق النصر.

بل أكاد أجزم أن الحرب في حقيقتها إنما هي حرب إرادات والتاريخ مليء بالشواهد على ذلك، ويكفي أن تعلم أن بضعة عشر رجلًا من المسلمين في الأندلس اخترقوا برشلونة ووصلوا قمة فراكشيا على سواحل فرنسا وشيدوا حصنًا فوقها، ومن ثم سيطروا على المعابر الرئيسة بين فرنسا وإيطاليا، وخاصة معبر برنار الشهير، ثم استطاعوا أن يسيطروا على أجزاء من أوروبا، وبقيت تدفع لهم أوروبا الجزية لمدة تسعين عامًا، ومن ثم تكالبت عليهم وهزمتهم ولم يكن عدد المسلمين في المعركة يتجاوز الألف وخمسمائة مجاهد. والذي أكرمه الله بقتال العدو الصليبي في أفغانستان يعلم كيف تلاعبت ال BBC في مجريات الحرب وقلبت الحقائق على أرض الواقع لتكون بمكرها إحدى العوامل الأساسية في انحيازات مجاهدي الإمارة الإسلامية من مناطق الشمال الأفغاني والله عليم بالظالمين.

ولأهمية الحرب المعنوية فقد استخدمها القائد القدوة صلى الله عليه وسلم في كثير من حروبه، فقد ذكر أصحاب السير في سيرهم أنه قال لنعيم بن مسعود الغطفاني في غزوة الأحزاب وكان عشيرًا لبني قريظة: (إنما أنت رجل واحد فخذل عنا ما استطعت فإن الحرب خدعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت