الصفحة 68 من 94

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

كنت جالسًا قبل ما يقرب من تسعة أشهر أي قبل اندلاع الثورات العربية المباركة إلى الشيخ الحكيم عطية الله الليبي وقد عزمت أمري قبل لقائه على كتابة مقال أتناول فيه الفوضى وأهمية خلقها في بعض الدول العربية والإسلامية القابلة للاستجابة لمثل هذا النوع من الفوضى، وفق شروط معينة ومعايير خاصة، حيث قطرة دم مسلم واحد أحب إلي من الدنيا وما عليها.

لقد تأكد في نفسي بعد طول تفكير وإمعان نظر في حال الأمة، أن لا سبيل لخلاصها مما هي فيه من الذلة والمهانة، وتسلط عُبَّاد الصليب وطواغيت الحكم الجبري عليهم، إلا بوجود شكل خاص من أشكال الحياة يسود المجتمعات العربية والإسلامية تتهيأ فيه هذه المجتمعات تدريجيًا لتحقيق موعود الله بخلافته في الأرض، وهذا الشكل من أشكال الحياة هو ما أسميه أو أسميته في حينه بالفوضى المحمودة، حيث ستفسح هذه الفوضى مجالًا لخلق بيئة مناسبة وإيجاد تربة خصبة لنمو الحركات الجهادية وتمددها بطريقة يصعب على العدو التعامل معها بالطرق المعهودة في القضاء على الحركات الجهادية، وسيترتب على خلقها كذلك بعثرة أوراق المنطقة العربية، وبالتالي بعثرة أوراق العالم بطريقة وشكل يصعب على أحذق المفكرين التنبؤ بحاله وكيفيته والصورة التي سيكون عليها.

ولعظيم ما أنا مقدم عليه فقد تناولت في تلك الجلسة مع الشيخ عطية الله على وجه المشورة والرأي رغبتي في كتابة هذا المقال، ففاجأني أكرمه الله بسابق مشاورته لشيخنا الشهيد أسامة بن لادن رحمه الله في مثل هذا الذي عرضته عليه أو نحو ذلك، وأشار عليَّ أكرمه الله أن لا أتناول هذا الأمر ولا أخوض فيه بحثًا أو كتابةً لما يترتب على ذلك من رمي للمجاهدين وطعنٍ بهم من قِبَل المتربصين كما أشار عليه بذلك شيخنا الشهيد أسامة بن لادن مسبقًا، ثم كان الذي أشار به عليَّ في حينه.

أما اليوم ولله الحمد والمنة وقد أجرى الله على أيدي عباده ما كنا نرجوه ونمني أنفسنا بحدوثه وذلك بحركة الشعوب العربية نفسها، لأنه لا سبيل للقضاء على طواغيت الحكم الجبري، وإزالة ركام قرن من الذلة والمهانة عن الأمة، وإعادة المسلم إلى مكانه الطبيعي الذي اختاره الله له إلا بذلك، فليس لدعي متربص بالجهاد والمجاهدين أن يرفع عقيرته بالطعن علينا فيما نعرضه ونسوقه، ونرجو الله أن يزيده لما فيه خير الإسلام والمسلمين، وإذا كان ولا بد فاعل فليطعن على الشعوب ثورتهم وقومتهم وانتفاضتهم على جلاديهم ولا إخَالُ عاقلًا يفعل ذلك اليوم.

لقد جال في خاطري في تلك الأيام أن تسود الفوضى المحمودة في بعض الدول العربية والإسلامية القابلة والمهيأة ظروفها وأحوالها لِتَقَبُّلَ ذلك، أما اليوم ولله الحمد والمنة فليس الدول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت