تطمئنُّ إليهم أمريكا والغرب ويركنونَ إليهم بحيث يملئون الفراغ في حال تنحي الرئيس هذا مع وجود عوامل أخرى متعددة متعلقة بكل دولةٍ من هذه الدول وإلا لكان الحال أشبه بقصتي تونس ومصر وما رأينا هذا النزيف الهادر من دماء الشعب الذي سينتصر على جلاديه عاجلًا أم آجلًا بعون الله.
إن هذا الهراء الذي تروجه وسائل الإعلام قد ينطلي على الكثير ممن لم يبصر حقيقة المعركة، ولم يدرك بعد طبيعة السنن الكونية، وسنة التدافع بين الحق والباطل، أما من أنار الله بصيرته وأعمل عقله فيدرك هذا الهراء ولا يلتفت إليه.
وعودة لدور الحركات الجهادية وشيخها أسامة بن لادن رحمه الله في التأسيس العملي لهذه الثورات.
فمما لا شك فيه أن أمة الإسلام قد تجرعت الذلة والهوان لعقود طويلة خلت، مارس فيها طغاة الحكم الجبري بتأييد غربي نصراني أنواعًا مختلفة من السياسات كان القصد منها تدجين الشعوب المسلمة، وتطويعها للغرب النصراني بحيث لا تفكر إلا بفكره، ولا تنطق إلا بنطقه، ولا تنظر إلا من خلال عينيه، وأصاب أمة الإسلام ومادته الأساسية -العرب- الوهن الذي حذر منه صلى الله عليه وسلم هذه الأمة في حديثه: (يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ، فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهَنُ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ) .
ولقد كان كما قال صلى الله عليه وسلم فقد تداعت الأمم علينا كما تداعت الأكلة إلى قصعتها وليس من قلة بل نحن كثير، فما فتئ المسلمون يعدُّون أنفسهم مليارًا ونصف المليار، ولكنه حب الدنيا وكراهية الموت والقتال في سبيل الله.
وفي خضم هذا الضعف الذي أصاب الأمة بزغ فجر الحركات الجهادية، التي لم تأل جهدًا في النصح لأمتها، وبيان كفر حكامها، وكشف فسادهم، وتعريتهم وفضحهم على الملأ، ولاقت -ولا تزال تلاقي- في ذات الله ما لاقت، وقدمت في سبيل ذلك الغالي والنفيس، وجادت بأرواحها، وبذلت دماءها، وغُيبت في السجون لعشرات السنين تسام