الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه ومن والاه .. وبعد:
منذ أن بزغ فجر التغيير وانتفضت الشعوب العربية على جلاديها من طغاة الحكم الجبري، ووسائل الإعلام وأبواقه المستأجرة هنا وهناك ما انفكت تحاول جهدها طمس الحقائق وتغيير وجه الحق والإيحاء للعامة من المسلمين أن ما حققته الثورات العربية بسلميتها المزعومة خلال أيام قلائل لم تحققه الحركات الجهادية بعنفها في مسيرة امتدت لأكثر من أربعين عامًا ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من الأنفس البريئة!
ونحن لا ننكر أن الذي حققته بعض الشعوب خلال أسابيع من تغيير شكلي للسلطة في تونس ومصر - وإن كانت خطوة صحيحة مباركة في التمهيد للقضاء على الحكم الجبري - لم تحققه الحركات الجهادية خلال مسيرتها الطويلة، ولكن المنكر من هذا التضليل الإعلامي هو إلغاء الدور المحوري والمركزي للحركات الجهادية وشيخها أسامة بن لادن رحمه الله في التأسيس لقيام هذه الثورات المباركة، لقد نسى وتناسى وغفل وتغافل هذا الإعلام بقصد منه عن هذا الدور البيِّن لصد عباد الله عن طريق الحق، وتشويه منهج المجاهدين الرباني، والطعن بهذه المسيرة المباركة وصد الناس عن اللحاق بركبها، والإيحاء لعامة الناس أن الطرق السلمية هي الطرق التي يجب السير فيها لتحقيق الأهداف والوصول للغايات، وكأن فرار طاغية تونس وتنحي فرعون مصر جاء بعد أن فُرشت الطرق بالورود والزهور وحَمَل بعضهم شيئًا منها وقدمها على طبق من ذهب لزبانيتهم.!!
ولست أدري والله أبلغت السذاجة ببعضهم هذا الحد ليقولوا الذي يقولون؟! ألم يُقتل المئات ويجرح الآلاف في كلتا الثورتين؟! ألم تحرق جميع مراكز الشرطة والمخابرات والأجهزة الأمنية في الدولتين.؟! ألم تشل حركة الحياة في كلتا الدولتين؟! ألم يحاول الطاغوت وأعوانه كسر إرادة الشعب بكل قوته وجميع حيله، ولكنه فشل وتهاوت عزيمته أمام عزيمة الثوار، ولو لم يكن الجيش في تونس ومصر مواليًا للغرب النصراني بحيث يقوم بملء الفراغ عند فرار الرئيس لكان حال تونس ومصر شبيهًا بحال جارتهما ليبيا اليوم من قتل وقتال واستعمال سافرٍ للسلاح وانتقال من السلمية المزعومة إلى المواجهات المفتوحة، وتأمل الحال في سوريا تجد ذلك حقًا، ففي سوريا وليبيا واليمن الطاغوت وأولاده وأقاربه هم السلطة العسكرية والسلطة السياسية، وليس في هذه الدول قادة أقوياء ممكّنون موالون