فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 234

وإعداد خاصٌّ للرجل في خاصة نفسه، بمعرفة حمل السلاح، وتعلم فنون الحرب التي لا غنى للمقاتل عنها، وهذا النوع في حالِ ضعف المسلمين وما نحن فيه اليوم، فرضُ عينٍ على كل مسلمٍ لا تبرأ ذمَّتُهُ إلاَّ به، لعموم الأمر في الآيةِ، ودخوله في الاستطاعة، ولأنَّ الجهاد متعيّن، وإن لم يتعيّن فتعيّنه محتمل في كل وقت: إما بعدوٍّ يدهم المسلمين، وإمَّا بإعلان الإمام النفير، وما لا يتم الواجب إلا به واجبٌ.

وأما في أحوالِ قوَّةِ الأُمَّةِ وامتناعِها من عدوِّها، فإعداد ما يُرهب العدوَّ، وإعداد الرجل لنفسه فرضُ كفايةٍ، ولا دليل على التعيُّنِ، أما ما رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من علم الرمي ثم تركه فليس منا، أو قال فقد عصى" فهو كالتشديد في نسيان القرآن بعد تعلمهخطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح.، المرادُ به النقص الحاصل بعد الكمال، والحور الكائن بعد الكور، بقرينة الرواية الأخرى للحديث: "فهي نعمةٌ كَفَرَها".

وأما في وقتنا هذا فلا شكَّ أن إعداد الرجل بتدريبه وتسلحه في نفسه فرض عينٍ على القادر، وأنَّ إعداد القوة للأمَّة فرضٌ على من يستطيعه من المسلمين لانعدام ولاةِ الأمر المسلمين في حكام البلاد، والقاعد في مثل هذه الحالة كالمنافقين الذين قال الله عز وجل فيهم: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ) .

ولا يُستأذنُ وليُّ الأمرِ في فرضِ الإعدادِ متى كانَ فرضَ عينٍ، ولا يُطاعُ لو نهَى عنهُ ولو كانَ أصلحَ النَّاس وأنصحهم للأُمَّةِ.

وأمَّا حين يكون الإعداد فرض كفايةٍ، فإن نهى عنه الإمام الكافر فلا طاعة له، لأنَّ الإعداد واجب لقتالِه، فكيف يُنتظر إذنه فيه؟، وإن نهَى عنه الإمام المسلم فله حالانِ:

أن يكونَ النَّهيُ مع عدمِ حصولِ الكفايةِ، وعدمِ قيامِ من يكفي أو وجودِ ما يكفي لإرهاب العدوِّ، فلا طاعةَ للإمامِ فيهِ.

وأن يكون النهيُ بعد حصولِ ما فيهِ كفايةٌ، فللإمام حالانِ:

• أن يكونَ صالحًا، فيُطاع ولو لم تظهرِ المصلحةُ في فعلِه.

• وأن يكون فاجرًا لا يُبالي بأمر المسلمين، فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في السياسة الشرعية أنَّ الإمام الفاسِقَ لا يُطاعُ حتَّى تظهرَ المصلحة في فعلهِ، وهو قولٌ قويٌّ؛ فإنَّ الإمام منوطٌ تصرُّفه بالمصلحة اتفاقًا، فإذا كان صالحًا ثقةً سلِّم النظر في المصلحة إليه، وإن كان فاسقًا غير عدلٍ لم يصحَّ أن تُوكل مصالح المسلمين إليه وتُجعل بيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت