كذا قال الفاروق رضي الله عنه لأبي جندلِ بن سهيل بن عمرو، لما جرَّه المشركون بأغلالِهِ، وفيهم والده.
وقد قال الله تعالى: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) ، وقال (أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ)
وهذا واضح، فإنَّ الكلاب وسائر الحيوان لم تكلّف وتؤمر وتنهَ، فقد فُطرت فطرةً فلم تخرج عنها، بخلاف الكافر الذي خلقه الله ليعبده ويوحّده، فكفر به واتّخذ من دونه أندادًا.
إنَّ المُكتفي بما سبَقَ يخرجُ بأنَّ كفر هذا الكافر، وخروجه عن دين الله، اقتضى هدر دمِهِ، وهوانه، وكون دمه دم كلب لا أكثر.
إنَّ الموحِّد الَّذي يمتلئ صدرُهُ بما أمره الله به من عداوةِ الكُفَّارِ، الَّذي كفر بالطَّاغوتِ ومن عبدَ الطَّاغوتَ، والَّذي والى في الله وعادى فيه، إنَّ هذا الموحِّدَ حقًّا لَيَكفيهِ ما سَبَقَ، ليتحرَّق شوقًا إلى دم الكافر، إلى نحر عدوِّ الله وتقطيعه، ولا غرابة في هذا؛ فلو أنَّهُ سمع من يسبُّ أباه أو يطعنُ في عرضِهِ لما أطاق أن يراه يمشي على وجه الأرض، فكيفَ بمن يسُبُّ ربَّه الَّذي هو أشدُّ حبًّا له من كلِّ محبٍّ لمحبوبِه؟
كيفَ وقد أذِنَ له ربُّه، وعلم أنَّ قتل هذا الرجل كقتل الكلبِ عندَ الله؟
هذا لو اكتفينا بمعرفة حكم دمائهم وهدرِها، فكيف إذا قرأ المؤمن بالله، المتّبع لنبيِّه النُّصوص المرغِّبَة في هذا الثَّواب العظيم؟
كيفَ إذا قرأ قصَّة جليبيبٍ رضي الله عنه، وقرأ قول النبي صلى الله عليه وسلَّم:"هنيئًا له، قَتَلَ سبعةً وقتلُوه".
بل كيفَ إذَا أراد أن يحصل على أقلِّ ما تُنال به هذه الفضيلةُ؛ فعمل بحديث النبي صلى الله عليه وسلَّم:"لا يجتمعُ مشركٌ وقاتِلُهُ في النَّارِ أبدًا".
أخي المجاهد .. ألا تريد الجنَّة؟!
(1) العدد الأول من صوت الجهاد