فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 234

نعم إن كانت قوّات آل سعودٍ، وجميعُ جيوشِهِم وقواعدِهِم: أُعدّت لقصف ملجأ العامريَّة في العراق، وحصارِ المسلمين فيها عشر سنينَ عجافًا، ومطاردةِ المجاهدينَ بأمرِ أمريكا، وقتالِهِم دون سؤالٍ ولا تثبّتٍ ولا معرفةٍ لحقيقة الحال، وإنّما قصارى ما فيه: فتوى مغرّرٍ به أو منافقٍ، مستندةٌ إلى خبرِ فاسقٍ.

إن كانت أعدّت لذلك؛ فقوّة المجاهدين أُعدَّت للصليبيِّين، وأعدّت لأمريكا الّتي لا يختلف من المسلمين اثنان في عداوتهم للإسلام وحربها عليه، وفي أنّها بلغت من حرب الإسلام ما لم يبلغه عدوٌّ للمسلمين اليوم، إلاّ من طمس الله على قلبه وأعمى بصيرتَهُ.

هذا الاستطرادُ أردتُ أن أقولَ فيهِ: إنَّني لا أعني بتكذيبي لبيانِ الداخليَّة تجريمَ الفعلِ، واستنكارَ جمعِ القوَّةِ ورباطِ الخيلِ، والمتفجّرات وصواعقِهَا، والرشّاشاتِ وذخائِرِها ..

معاذَ اللهِ .. أن أكون من الجاهلينَ، وأستنكرَ على الأمّة ادّخار القوَّةِ، والتسلُّحَ بما تستطيعه منها، في حينِ سرقَ أمراءُ السُّوء الطّواغيتُ أموالَ الأمَّة باسمِ التّسليحِ، وأنفقوهُ فيما يأنفُ الكرامُ أن يذكروهُ ويتحدّثوا بِهِ، وتركوا المساكين الراكنين ثقةً بمن لا يُوثقُ فيهِ، واستنادًا إلى من هو ألدُّ الأعداءِ وأخطرُ والله من اليهودِ والنَّصارى، كما يفعل (العلج) سُلطانُ كما سمَّاهُ محمدٌ الشِّهريُّ تقبّله الله.

بيانُ الدَّاخليَّةِ الَّذي جاءَ مفاجئًا .. وعدّد فيه عددًا من العمليّات، وبعد أن كان يتحدّث عن عمليّاتٍ مفردةٍ، أصبحَ يتحدّثُ عن عمليّات بالجملة، وبعد أن ادّعى مرارًا عدم بقاء لدى المجاهدين، أخرج ما أذهل الخوّارينَ الّذين يخافون من مرأى السلاح، ويهولُهُم مظهرُ القوَّة.

هذا البيانُ ما جاءَ فيما أحسبُ واللهُ أعلمُ منفصلًا عن الأحداثِ .. فقد جاءَ سريعًا بعدَ خروجِ شيخِ المجاهدين أبي عبد الله أُسامةَ، وظهورِ وصايا شهداءِ الحرمينِ في ليلةٍ واحدةٍ أو ليلتين متتابعتَينِ.

فحاول الطَّواغيتُ التظاهُرَ بنصرٍ إعلاميٍّ، والتشدّق بعثورِهِم على شيءٍ من المستودعاتِ التي أثبتوا بأنفسِهِم أنّها في كلِّ مكانٍ، وأنّ ما يظهر منها كلَّ يومٍ ضعفُ ما كان يُظنُّ، ويُذكّر الناس كل يومٍ بما قال أُسامة:

إنّ دخول أمريكا في معركة مع أبناء الحرمين في الحجاز ونجدٍ، سيُنسيها أهوال فيتنامٍ بإذن الله.

وما خفي كان أعظمَ بإذنِ الله.

عمليّة الأمسِ الاستعراضيَّةُ الفاشلةُ: كان أثرها بضدِّ ما أُريدَ منها، إنّ الله لا يُصلحُ عمل المفسدينَ، وأثبتَت ضعف النظام من حيثُ أرادوا أن يدّعوا القوَّةَ، وغير مستغربٍ أن يقعوا على عشرة مستودعاتٍ في بلدٍ أعدّ أبناؤُهُ المخلصون لربّهم ودينِهِم المئاتِ، ممّا يُرهبون به عدوَّ الله وعدوَّهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت