أو"إن كان صحيحًا"فإن كانت لا تخالف موقفه/ رأيه قبلها. وأما إن خالفت رأيه أبدى تشككًا فيها.
على أن ابن فارس لم يكن يتشكك بكل ما روي عن الخليل مما ذكر أنه ورد"في الكتاب الذي للخليل". (23)
ولما كان ابن فارس لا يرى المادة أصلًا مقيسًا فقد أعقب قول الخليل بتعليقه التالي:"وليس ذا بشيء". وهذا يعني رفض ما نقل عن الخليل، والشك فيما روي عنه من معنى (24) ومن مظاهر الشك فيما نُقل عن الخيل وذكر في كتابه (أي العين) ما ورد في مادة (غرب) ، وهو أصل صحيح، من أنه"إذا أمعنت الكلاب في طلب الصيد قيل: غربّت". ويعقب ابن فارس على هذا بقوله:"إذا أمعنت الكلاب في طلب الصيد قيل:"غرّبت". ويعقب ابن فارس على هذا بقوله:"وفيه نظر". ولعل هذه العبارة تدّل على تشكك ابن فارس. وقد يصل الأمر إلى حد أنه لم ينكر هذه الرواية. (25) "
وقريب من هذا ما أورده ابن فارس وقدم له بقوله:"زعم الخليل". ولا ندري إن كان هذا يعني رفض الرواية أو إنكارها، أو أنها تعني ما خصّ به الخليل ولم يرد عند غيره؛ فقد تكون بمعنى فسّر أو وضّح. وربما لا تحمل كلمة"زعم"تشكيكًا في الرواية. والذي يحملنا على هذا التفسير عدم تصويب ابن فارس لكثير من الروايات التي نقلت عن الخليل. ففي مادة (عدل) ورد لفظ (عَدَوْلية) في النص التالي:"يقال لضرب من السفن عَدَوْلية .. على أن الخليل زعم أنها منسوبة إلى موضع يقال له: عَدَوْلى" (26) .
ويلاحظ وقوع الإبدال أو القلب في بعض حروف أكثر المواد/ أو الألفاظ التي تشكك فيها ابن فارس ونُسبت إلى الخليل. وقد انتهج ابن فارس عدة طرق في