ولحظ بعض الدراسين المحدثين أيضًا"أنّ ابن فارس اقتفى أثر الخليل وابن دريد في ترتيب المواد بالنسبة لحروفها التالية شريطة أن يكون التالي متأخرًا عن سابقه في ترتيب الهجاء". (7) ومن ذلك أن حرف السين (باب السين) يبدأ بالكلمات التي يكون الحرف التالي للسين في الترتيب الهجائي هو الذي يبدأ به ابن فارس.
فنجد الكلمات التالية: في المضاعف المطابق: سع، سغ، سف، سك، سل، سم، سن، سب، ستّ، سجّ، سحّ، سدّ، سرّ، وفي الثلاثي: سطع، سطل، سطم، سطن، ... إلخ.
وحين ينتهي ابن فارس إلى حرف الياء أو أي حرف قبل الياء مما تتألف منه المواد المستعملة يعود فيقدم الألفاظ التي يكون الحرف التالي للسين هو الألف ثم الباء ثم التاء ... إلى ما قبل السين ..
ويرى هؤلاء الدارسون أن هذا الترتيب يناسب منهجي العين والجمهرة، وسبب ذلك أن هذه الترتيب كان ضروريًا للخليل وابن دريد لأنهما يجمعان التقاليب في موضع واحد؛ فتأتي تآليف كل حرف فيما سبقه من أبواب". (8) "
أقر ابن فارس بفضل الخليل في عملية استنباط الأصول والمقاييس، كما أقر بأن الخليل هو الذي مهد الطريق إلى اكتشاف نظرية النحت. ومن المعلوم أن المقاييس كتاب لغوي في ثوب معجمي، وقد تجاوز فيه ابن فارس مجرد جمع المواد اللغوية وترتيبها إلى تحليلها واستنباط أصولها ومقاييسها. وهو يعترف بإمامه الخليل في ذلك كله. ففي مادة (جذو) وهي:"أصل يدل على الانتصاب، يقال: جذوت على أطراف أصابعي؛ إذا قمت". ينقل ابن فارس عن الخليل قوله:"يقال: جذا يجذو، مثل جثا يجثو، إلا أن جذا أدل على اللزوم". ثم يأتي تعليق ابن فارس المؤيد لقول الخليل، بل إن قول الخليل هو الدليل على صحة ما استنبطه ابن