من الموضوعات التي تأخذ موقعها المناسب في البحث في فصل الدراسة الفنية لأدب هذا العصر.
عندما نتأمل المنهجية النقدية التي انطلق منها الدكتور علوان في رصده تطور الشعر العربي في العراق نحو بلورة قصيدة الشعر الحر، وما جاء في هذه الدراسة من تجريد لأدب هذه المرحلة من كل فضيلة ومن أية قيمة فنية، ووَسْمهِ بالتخلف والعقم، فأننا نعتقد أن هذا التجريد كان سببه أن هذه الدراسة التي وردت فيها آراؤه الآنفة الذكر هي عبارة عن رسالة جامعية كتبها في القاهرة أواخر الستينيات تحت عنوان (التطور في الشعر العربي الحديث في العراق) إذ يكون هذا التطور هو محور الرسالة ضمن سياق البحث والدراسة، وعليه فلا بد من اثبات ذلك التطور حتى تقبل الرسالة ولا يثبت وجود تطور إلا بوجود تخلّفٍ قبله، إذن لا بد من إثبات تخلف الأدب العراقي في المرحلة السابقة لأدب العصر الحديث عن طريق التقاط أسوأ امثلته الشعرية وانتفاء هفوات الشعراء لتجريدهم من كل إجادة أو فضيلة.
وربما كان سبيله في ذلك انه يضع أمامه أدب قرن كامل، وانتقى منه كل بيت رديء أو سيئ من قصائد ذلك الأدب، مستدلًا بكل تصرف ناتج عن ضعف أو حاجة صدر عن شاعر ما أو أمل لدى الممدوح يطلبه عبر قرن كامل وجعله أنموذجًا لذلك الأدب، وهذا ما دعاه-في نظري- أن يجعله مقياسًا لذلك الأدب وتجريده كله من قيمه الفنية ليصبح التطور بعد ذلك واضحًا جليًا بموازنته في المرحلة اللاحقة له. مرحلة الزهاوي والرصافي والجواهري والكاظمي، ومن ثم السياب ونازك الملائكة في مرحلة الشعر الحر.
ومن خلال التحليل السابق تتضح سمات الموقف السلبي لدى الدكتور علوان في عدم تلمسه درجات اصالة هذا الأدب في هذه المرحلة، وهذا ما أكّده في حوار له مع الناقد خالد علي مصطفى عند سؤاله اياه عن أهم النتائج التي توصل اليها في رسالته، فكان جوابه مُقرًا بهذا الموقف (السلبي) ، حين قال: (( بحثت الدراسة مشاكل الفن(القصيدة بالذات) منذ أن سقطت القصيدة العربية في (قاع العقم) ، وقد وجدت القاع هذا متمثلًا في القرن التاسع عشر في العراق )) [1] .
(1) مجلة ألف باء/ ع 327، 1974 م:43.