فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 180

أما سؤاله عن الخلاصة المتوخاه في بحثه فهي (اثبات إن الشعر الجديد جاء نتيجة حتمية لمجموعة من التطورات النوعية في الشعر الحديث) [1] .

ألا إن هذا لا يجعلنا إن نغفل عن دور النقد التحليلي والمنهجية العلمية والدقة (بعض الأحيان) التي استدل بها الدكتور علوان عن مكنونات بحثه، ويرى الناقد فاضل ثامر ان الباحث (الدكتور علوان) في دراسته هذه لو كان قد تجرد من بعض الأحكام المسبقة، وافاد من منهجه التحليلي المتأني ونظرته التاريخية العميقة لتوصل إلى نتائج مذهلة وجديدة تمامًا [2] .

أن اثبات مسألة التطور هذه لم يقع بها الدكتور علوان وحده، انما انساق في هذا الأسلوب من الحرج والهجاء لأدب العصر باحثون آخرون، منهم الباحثة عربية توفيق لازم حين عدت رسالتها للماجستير الموسومة (حركة التطور والتجديد في الشعر العراقي الحديث) التي كتبتها في القاهرة أوائل السبعينات، وقد اتت بالمعنى نفسه والهدف المطابق أو المقارب لهدف الدكتور علوان حين حاولت الكشف عن سمات التدني والتدهور والظلام في الحقبة التي تسبق عصر النهضة الحديثة إلى جانب ضياء أدب العصر الحديث [3] . وعلى أي حال، ان مرحلة مائة سنة مليئة بالاحداث والتناقضات ومكتظة بالشعراء لا يمكن ان تخلو من شعر غث أو سمج-في بعض الاحيان-أو تقليد او الماحة من فنون البديع المختلفة، لكنه في الوقت نفسه ممتلئ بالطريف والجيد والجديد وحتى المبتكر، وهذا الامر ليس مقصورًا على القرن التاسع عشر وحده، وإنَّما على العصر الوسيط كله في طول امتداده، فنحن لا يمكن ان نجد غزلا وصورًا اطرف من غزل الشاعر محمد سعيد الحبوبي وصوره، ولا أكثر لطفا ولا ابدع خيالا من خمرياته التي لا تدانيها خمريات من عصر ما بعد أبي نؤاس حتى الحبوبي، ولا موشحات ارقّ معنى واحلى نغما من موشحات صفي الدين الحلي او لسان الدين بن الخطيب او الشاعر الحبوبي، كما لم يكن في الأدب العراقي رثاء اجمل صورا ولا اصدق عاطفة من رثاء السيد حيدر الحلي منذ الشريف

(1) المصدر نفسه: 43.

(2) مدارات نقدية، فاضل ثامر: 59.

(3) ينظر: حركة التطور والتجديد في الشعر العراقي الحديث، عربية توفيق لازم مطبعة الايمان/بغداد/1971 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت