في نصٍ سابق له وهو (( إن الشعراء ينظمون من غير عاطفة وبلا أحاسيس ) ) [1] . أننا نجد خروجًا عن الدقة المطلوبة في البحث الأكاديمي ولاسيما في إطلاق الأحكام النقدية، وقد نخلص إلى بعض الأسباب التي قادت الدكتور عز الدين إلى أن يسلك هذا الموقف منها:
1 -أن هذه الدراسة كتبت في الخمسينات من القرن العشرين وفي أجواء بعيدة عن مصادر الشعر العراقي.
2 -عدم توافر المصادر التي تمثل المرحلة بجدية وموضوعية ليستطيع من خلالها أن يستمد مقومات مادة بحثه في أدب القرن التاسع عشر، مما دعاه أن يشكو في مقدمة دراسته من قلة المصادر، وأن أغلبها كان مخطوطًا.
3 -اتجاه أكثر الباحثين والدارسين إلى دراسة الحركة الأدبية الجديدة ورصدها.
من المواقف النقدية التي يصلُ فيها النقد السلبي إلى الذروة موقف الناقد عبد الجبار داود البصري في كتابه (مقال في الشعر العراقي الحديث المطبوع سنة 1968 م) [2] . حيث يعد الشعر العراقي في القرن التاسع عشر مجرد (تهريج) مصرحًا بهذا القول: (( والتهريج هو الذي يقودنا إلى دهاليز وممرات المدرسة الشعرية التي عاشت قبل الحرب العالمية الأولى وفي القرن التاسع عشر ) ) [3] .
مفسرًا مواضع هذا التهريج في هذه المدرسة الشعرية-على وفق ما يسميها- قائلًا: (( ونعني بالتهريج كثرة العواطف والأحاسيس الكاذبة، وكثرة الصور الصارخة الهائلة الخرافية، وكثرة الأفكار المُبالِغ فيها، وادعاءات عريضة في مجالات الفن والحياة ترافقها موسيقى صاخبة مجلجلة بلا ضرورة ) ) [4] .
والتهريج لدى الناقد البصري يلف شعر هذا العصر بجميع موضوعاته وأغراضه فالتهريج في الغزل والتهريج في الفخر والتهريج في الوصف والمديح، والتهريج في
(1) ينظر: المصدر نفسه: 192.
(2) قد سبق للناقد البصري ان نشر هذه الدراسة على شكل مقالٍ بعنوان (( مدارس الشعر العراقي الحديث، قيثارة الوادي ) )في مجلة الآداب- بين ع 11،1957 م. وذهب فيها إلى تقسيم الشعر العراقي إلى ثلاث مدارس.
(3) مقال في الشعر العراقي الحديث، عبد الجبار داود البصري/ بغداد/ 1968 م: ص 36 - 37.
(4) المصدر السابق:37.