أما انطباعه بازاء شعراء العصر فمفادهُ قوله: (( وقد مثل الشعراء هذه الفترة أصدق تمثيل فجاءت معاييرهم مختلة ومثلهم مضطربة، فأضاعوا جهودهم في مدح السادة الولاة وخلت قصائدهم من الجودة والخيال المبتكر ) ) [1] . معللًا ذلك (لأنهم كانوا ينظمون بلا عواطف وبلا احاسيس وكل شعر يأتي بلا عاطفة وشعور يكون خاليًا من الصدق الفني، ناقصًا من حيث القيمة الحقيقية في الحياة، عاجزا ان يؤثر الأثر الفني في الناس ) ) [2] .
أن الدراسة التي جاء بها الدكتور يوسف عز الدين قد أُعدت لتكون رسالة جامعية، تلتزم الحياد فيما تطرحه من قضايا نقدية، فضلًا عن طابع الموضوعية الذي اطرَّ به مادة بحثهِ، والمنهج العلمي الذي اعتمده فيها، إلا اننا نراه يقف موقف سلبيًا وغير قريب من الحقيقة ولاسيما انه لا يقدم التعليل العلمي الدقيق الذي قاده إلى هذا التصور أو تلك النظرة النقدية السلبية التي تؤكد موقفه تجاه المرحلة أو حتى أدبائها.
وان كانت محاولته في توخي الحذر والحياد في اخلاق الاحكام وما يضفي على آرائه من موضوعية وانصاف، إلا ان تأثره بتيار عصره ضمن الموقف السلبي جعلنا نعتقد انه ليس من اصحاب الموقف النقدي الموضوعي، وأن وجدنا شيئًا من الانصاف في بعض آرائه في أدب هذه المرحلة، ربما ناتج عن شعور داخلي لديه في انه قد قسا في احكامهِ على أدب العصر وتجاوز عليه، إذ يقول عن تلك المرحلة: (( أن فيها جذور الأدب العربي الأولى التي تبرعمت منها دوحة الأدب الحديث وقام على أساسها الأدب العربي المعاصر في العراق ) ) [3] .
فضلًا عن أنصافه لشاعر العصر في تعليق له على نصوص شعرية جاءت على أسلوب البديع وبصورة المتعددة إذ يعترف له بمحاولة التحليق في أجواء أفضل من الجو الذي عاش فيه، وتوفر العاطفة الفياضة والأحاسيس العميقة والرغبة الصادقة في الإبداع والابتكار، والخروج إلى الناس بالشعر الجزل الرصين والمبتكر الجديد [4] .علمًا أن كلام الدكتور هذا يحملُ بين طياته شيئًا من المفارقة فيما أوردة
(1) المصدر نفسه: 192.
(2) المصدر نفسه: 192.
(3) الشعر العراقي أهدافه وخصائصه: مقدمة الطبعة الثانية:2.
(4) ينظر: المصدر السابق: 81.