ويستمر الدكتور علوان في رصد مظاهر العقم في شعر هذهِ الحقبة، فيسجل بعض مظاهر انقطاع الشعر عن الحياة في هذا القرن، ويأخذ ديوان السيد حيدر الحلي ليكون مصدر أدلته، وعنده أن هذا الشاعر لا يعنى بتصوير حياته الخاصة في شعره وإنما يصب جل عنايته نحو وصف حياة الآخرين وما يمر بهم من أحداث، ولاسيما موضوع الرثاء مثلًا إذ يرى الشاعر حريصًا (( على إظهار تفجعه حين يموت الآخرون من آل كبة وآل القزويني، ويخصص لأولادهم وكريماتهم أكثر من قصيد حين يتخطفهم القدر، تجيء هذهِ القصائد مطوله حافلة بكل أسباب والجزع ... أما حين يموت أولاده أو أقاربه فلا يحظون منه بأكثر من أبيات معدودة وفد يجمع رثاء ولده وأخيه سويه في بضعة أبيات ) ) [1] .
ورأت الباحثة أحلام فاضل أن لهذا الشاعر قصائد وأبيات رثى فيها أولاده وأقاربه، عملت على تثبيتها بالارقام لا يصح فيها ان توصف بأنها أبيات معدودة )) [2] .
وللدكتور علوان وقفة طويلة عند ظاهرة التخميس والتشطير التي (( تشكل وجهًا آخر من أوجه عقم هذا القرن في نظرته إلى التراث ) ) [3] .
وللرد على هذه المسألة تصدى لها الدكتور عناد إسماعيل الكبيسي حين قال: (( فالتخميس والتشطير-بنظر الشعراء- لا يخرج عن كونه مجرد إعجاب بهؤلاء الذين يخمسون لهم ويشطرون، فكانوا يستوحون النماذج الرائعة في الأدب العربي، تلك التي لها ماضٍ عريق في الفن يخمسونها ويشطرونها على سببين الإعجاب والإثارة ) ) [4] .
أن ما تقدم من آراء ومواقف الدكتور علوان، لا يمثل كل ما جاء به وإنما هي بمثابة خلاصة عن نظرته النقدية السلبية التي سلطها على واقع التجربة الشعرية وشعرائها في هذا العصر، ولاسيما أن هناك موضوعات عدة (غير ما اشرنا إليه آنفًا) وقعت ضمن حلقة نقده في وقوفهِ على ظاهرة العقم فجاء منها: الصورة والخيال عند الشاعر وظاهرة الركاكة في لغة الشعر وتمسك الشاعر بالموروث الأدبي، وغيرها
(1) تطور الشعر العربي الحديث في العراق: ص 68.
(2) ينظر: السيد حيدر الحلي حياته وأدبه: أحلام فاضل عبود رسالة ماجستير-بغداد 1976 م:284،هامش رقم (3) .
(3) تطور الشعر العربي الحديث في العراق: ص 65.
(4) مجلة الجامعة المستنصرية، العدد 4/ 1974 م، مقال (حول ظاهرة التقليد في شعر القرن التاسع عشر) : 75.