فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 180

جاء فيها إن تقبيل اليد أمرٌ مشروع إذا كان لزهد أو علم أو شرف ونحو ذلك، وهو من الأمور الدينية المستحبة ويأخذ عنه هذا القول (( الصحيح انه لا بأس بتقبيل نحو رأس أو يد أو رجل أو نحوه لصلاح أو علم أو شرف بل صرَح كثير بندب ذلك ) ) [1] .

-وفي نظري- انه لا يجوز تطبيق أعراف أو مفاهيم أو تقاليد مجتمع معين في مرحلة ما أو مرحلة متأخرة على مفاهيم أو أعراف مرحلة زمنية سابقة كما انه ليس بجائز تطبيق مفاهيم ومعتقدات منطقية معينة او بلاد على بلاد اخرى مختلفة عنها.

وقد يتفق الأستاذ إبراهيم الوائلي مع الدكتور علوان في هذا الصدد إلا أن الأول يعمل على تقديم التعليل العلمي والمسوغ لهذا الخضوع -لدى شاعر العصر الذي يخُصُّ بهِ الأخرس حين يقول:

(( ولا ادري فلعل داود كان ملء النفوس في ذلك الوقت، وإلا فكيف يتنزل شاعر ثائر علوي النسب إلى لثم أقدام هذا الوالي المملوك؟ على أننا لا نستبعد مثل هذا من شعراء ذلك العصر مهما كان فخرهم بأنفسهم ) ) [2] .

مستدركًا بهذا القول، أن الشاعر لا يرجو عطاء أو هدية على هذا الثناء والإطراء والمودة، بل ان القارئ الذي يتتبعُ أبيات هذه القصيدة من أولها إلى آخرها تعطيه انطباعًا بأن الشاعر إنما يعبر عن صداقة حميمة للممدوح وعن شوق ولهفة إلى لقياه، ومن ثم فأن شعرهُ هذا يعدُ خاتمة طبيعية ولعلها متوقعة ساقت إليها عواطف الشاعر فضلًا عما فرضتهُ عليهِ صور الوفاء والعاطفة الجياشة.

وفي الموضوع نفسه، يقول الدكتور محمد حسن مجيد، وهو في صدد الحديث عن الشعر في الحلة: (( أن كثير من الباحثين يقررون امتهان كرامة الشاعر العراقي بشكل عام في القرن التاسع عشر، وانخفاض مكانتهِ لدى الرؤساء وابناء الشعب إلى ذروة الحضيض في هذه الحقبة من الزمن، ويتراءى لنا أن الشاعر لم يكن بتلك الدرجة من انخفاض المنزلة، وتدني المكانة الاجتماعية، إنما كان يتمتع بالكثير من الاحترام والتبجيل ) ) [3] .

(1) ينظر: الحركة النقدية حول شعر القرن التاسع عشر في العراق: 147 - 148، وينظر: الأسرار الإلهية، محمود شكري الآلوسي: 29.

(2) الشعر السياسي العراقي في القرن التاسع عشر:159.

(3) الشعر في الحلة بين سنتي 1824 - 1917 م: 247 - 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت