إشكال التعارض بين ظاهرتين يأبى نظام اللغة اجتماعهما في سياق واحد، وهما (التنوين أو النون والإضافة) .
أمّا قَصْر القيم الدلالية للإضافة غير المحضة على دلالة"التّخفيف"دون غيرها من الدلالات، فمؤشر غير دقيق في فهم المعنى النحوي؛ إذ إن القول بأن الإضافة غير المحضة هي"لفظية"تفيد التخفيف حسب، فصل بين المقال والمقام، أو لِنَقُل فصل بين التركيب والدلالة، وهو فصل غير عادل، إذ جعل النحاة المعنى من خصوصيات الإضافة المعنوية وليس من الإضافة اللفظية في شيء، مع أنّ المعنى النّحوي لا يستوي ولا يكتمل إلا بتضافر القرائن في إطار الاستعمال أو السياق، وهذا فصل خطر للغاية بين التركيب والدلالة.
والذي نريد أن نصل إليه مدى حرص النحاة على قواعدهم وأصولهم المعيارية التي سلكوها بعد استقراء اللغة؛ ليسلم لهم اطّراد القاعدة، ولتبقى تنظيراتهم منسجمة، وهم معذورون في ذلك.
والملاحظ من تنظيرات النحاة - في باب الإضافة - أن النظرية النحوية العربية وسعت في تحليلها البعد التركيبي دون أن تغفل البعد الدلالي، الأمر الذي يضفي عليها نوعًا من الشمول والمرونة، إلا أنه يجب التنبيه إلى أمر غاية في الأهمية، فالنحاة العرب وإن شملوا ببعدهم التركيبي جانبًا من البعد الدلالي، فإن اهتمامهم قد انصبّ أساسًا على البنية التركيبية للغة، القائمة على نظرية العامل، لبيان العلاقات التركيبية التي تجمع بين عناصر التركيب وضبطها، ويؤكد ذلك ما رأيناه من ارتباط الوظائف النحوية، وهي القائمة بالبنية التركيبية والدلالية الأساسية