-لا ترُزْني مزاولًا لاختباري بعد هذي البلوى فتنكر مسّي ... (البحتري، الديوان، 2/ 1153) .
-أسارقك اللحظ مستحييًا وأزجر في الخيل مهري سرارًا ... (المتنبي، الديوان 2/ 197) .
-وهم يصدونه عن ذلك مشفقين عليه. (الأيام، طه حسين 3/ 112) .
وهكذا يبدو أنّ التعميم الذي نجده في الشرط الصرفي للوظيفة النحويّة قد يُغَيّب بعض الفروق الدلاليّة الدقيقة بين مجموعة الألفاظ التي يتحقق فيها ذلك الشرط.
وقد يبدو التداخل الدلالي بين الحال والمفعول لأجله، إذا جاءت الحال وصفًا مشتقًا، ضعيفًا يمكن التجاوز عنه، خاصّة إذا كانت الأمثلة عليه قليلة قابلة للتأويل الذي يردّها إلى دلالتها الأصليّة وهي بيان هيئة صاحبها. ولكنّ هذا التداخل يقوى ويشتدّ عندما يعبّر عن وظيفة الحال بجملة فعليّة مضارعيّة؛ إذ يأتي ملحظ التعليل في مقدّمة الأبعاد الدلاليّة التي يعبّر عنها بالجملة الفعليّة المضارعيّة، لكنّ هذه الجملة تعرب حالًا، ولا ينظر في احتمال كونها تعليلًا؛ لأنّ التداخل الدلالي لا يكفي وحده، فلا بدّ من اشتراك في الشرط الصرفي أو التنوّع البنيوي للوظيفة، والمفعول لأجله لا يأتي جملة عند النحاة؛ وهكذا يبدو أنّ تمسّك النّحاة بكون المفعول لأجله لا يكون إلا مصدرًا جعلهم لا يتنبّهون إلى ملحظ العلّة في كثير من التراكيب التي عُبّر فيها عن هذا الملحظ بالجملة، ففي مثل هذه السياقات تعرب الجملة حالًا بغض النظر عن البعد الدلالي الذي يفهم منها.
وعليه فإنّ ما تحته خط فيما يأتي يعرب عند النّحاة أحوالًا، من دون أن ينصّ على ما يتحمّله اللفظ من دلالة تفسيريّة معلِّلة [1] :
- (إَنّا خَلَقَنا الإنْساَنَ مِن نُطْفَةٍ أَمشاجٍ نبَتليه) الإنسان/2.
-"هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نلتمس وجه الله تعالي"... رياض الصالحين/218.
-"بعثنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأمّر علينا أبا عبيدة، رضي الله عنه، نتلقى عيرًا لقريش"رياض الصالحين/232.
(1) 22. ... رأيت أنْ أضع توثيق النصوص بجانبها حتى لا أثقل الهوامش، وحتى لا أقطع استرسال القارئ.