الصفحة 7 من 24

منهج الدراسة:

قامت هذه الدراسة على استقصاء صورة المسألة في كتب النحو العربي، ثم على امتحانها في بعض النصوص العربيّة، وتجدر الإشارة، هنا، إلى أنّ اختيار النصوص كان انتقائيًّا؛ لأنّ الهدف الأوّل كان يتركّز على التحقق من وجود دلالات أخرى لوظيفة الحال، وهذا مطلب قد يلبيه أيّ نص من نصوص العربيّة، فاستوعبت النصوص مجموعة من السور، وكتاب رياض الصالحين، ومجموعة من الشعر الجاهلي، والإسلامي والأموي، والعباسي من خلال كتاب: المفضليات، وبعض دواوين الشعر، ثمّ نصًا نثريًا حديثًا هو الأيام لطه حسين، واكتفيت بهذه النصوص لأنني وجدت فيها من الأمثلة ما يغني، والمسألة، بعد ذلك، مفتوحة لمزيد من البحث والاستقصاء.

الوظائف النحويّة بين المركزي والهامشي: مثل من وظيفة الحال

يقوم النحو العربي على قوانين وأحكام عامة مستنبطة من كلام العرب، ومضبوطة بضوابط كليّة اعتمدها النّحاة في وصفهم العربيّة وتقعيد قواعدها. وتشكّل هذه الضوابط، مع الأسس المنهجيّة التي اتّبعها النحاة في عملهم، عناصر نظريّة نحويّة متماسكة تتناسق معطياتها وتتوافق عناصرها.

وإذا جاز لنا أنْ نعرّف النظريّة بأنّها"بناء عقلي يتوق إلى ربط أكبر عدد من الظواهر الملاحظة بقوانين خاصّة تكوّن مجموعة متّسقة يحكمها مبدأ عام هو مبدأ التفسير" [1] فإنّ هذا البناء سيحتاج، بلا ريب، إلى نوع من التحكّم النظري يمنع شتات العناصر من التفلّت من قوانينه الخاصّة، ويحافظ على اتّساقها وتناغمها في إطار تفسيريّ مخصوص، ولكّنه، في الوقت نفسه، لا يسعى إلى تحقيق هذا الاتّساق خارج الإطار التفسيري الذي ارتضاه، أو الرؤية المنهجيّة التي تبنّاها.

وقد سار النحاة على هذا النهج في وضعهم قواعد العربيّة وفي صوغهم عناصر نظريّة النحو العربي، فحاولوا أن يبنوا هذه النظريّة على أسس تفسيريّة تتقبلّها المعطيات المدروسة وتندغم معها في توافق يحقق لنظريّتهم ما ينشدونه لها

(1) 2. ... عبد القادر الفاسي الفهري، اللسانيّات واللغة العربية، ط 1، منشورات عويدات، بيروت، 1986، 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت