الصفحة 9 من 76

1 -1: لعل أول ما يلفت الانتباه، كثرة المعاني القاموسية، لكلمة السياق، ولجذرها اللغوي (سوق) ، وتجدر الإشارة إلى نوعين من المعاني (34) ؛ أولاهما: المعنى الحقيقي؛ حيث ترتبط الكلمة بالواقع الحسي، مبتعدة عن المجردات والمعنويات.

وثانيهما: المعنى التجريدي؛ المعنوي؛ إذ تنفك الكلمة عن واقعها الحسي، وتتجه صوب الذهن، والحمولات الثقافية التي تكونت عنها.

1 -2: هذه التفرقة في المعاني؛ بين حسية وذهنية؛ معنوية، لا تختصُ بالجذر (سَ وَ قَ) بل هي عملية مضطردة في كلمات المعجم كافة، فنشاهدُ المعنى الحسي متجاورًا مع المعاني الذهنية.

1 -3: بالنسبة للأولية، أو السَّبْقِيْةِ في المعنى، فالمؤكد هو أحقية الحسي بالسبْق، ولو عدنا للوراء قليلًا، ورأينا الحياة البدوية في أدق تفاصيلها، لوجدنا الكلمات اكتسبت معنىً حسيًا، ثم انتقلت - بعد ذلك - إلى طورٍ جديد؛ طورِ الذهنيةِ، والتجريديةِ.

1 -4: أيضًا، نلحظُ أن الطفل في بداياتهِ الأولى تكون كلماته ذات طابعٍ حسي؛ مادي، وبعد مرورِ سنواتٍ من العمر، والإدراك، تتحول معاني الكلمات إلى طابعٍ معنوي؛ لا مادي. مثلُهُ مثلُ البدائي؛ المتوحش؛ الذي نمثل به على فجر البشرية، وبزوغها، وبَكارتها؛ إذ ظروف التواصل آنذاك، تجبرُ المتخاطِبين - مهما كانت لغتهم أو نوعها - على القصد إلى المعنى الحسي؛ المادي.

1 -5: هكذا عذريةُ اللغةِ، لم تفقدْ بَكارتها بعدُ في مجتمعٍ بدائيٍّ؛ متوحشٍ، كما هو حادثٌ اليومَ، فاللغةُ الآنَ نسيتْ جذرها، وصارتْ معانيها عرضة للتأويل الحسي، أو المعنوي.

1 -6: الحياةُ الثقافيةُ الطويلةُ للبشريةِ أكسبتْها نزعةَ تشكيلِ المعنى، وإعطائِهِ زخمًا جديدًا، مع كل عمليةٍ لغويةٍ جديدةٍ، لا يمكنُ بأيِّ حالٍ فصلُ حياةِ اللغةِ عنْ حياةِ أهلها؛ هم مَنْ أكسَبَها المعنى، وهي من أكسَبَهم القدرة على التواصلِ والفَهْمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت