2 -1: إن اللغة تستدعي معجمها المتناسق حول الكلمات، فكلمة (السياق) استدعت مشابِهاتها من أمثالِ ساق سوقًا وسياقًا وسياقةً (35) وأساقه إساقة واستساق استياقة الماشيةَ: أعطاه إياها ليسوقها (36) ، وهذا الاستطرادُ واضحٌ جدًا في القواميسِ العربيةِ؛ إذْ يتمُ تداولُ اللفظِ، واستقصاءِ جميعِ صِيغهِ؛ ما كانَ اِسمًا، أو فِعلًا.
على هذهِ الملاحظةِ سارَ البحثُ في استقصاءِ الكلماتِ القاموسيةِ للفظةِ (السياق) .
2 -2:أولُ مَا نُشاهدُ في المُعجمِ من اِرتباطاتٍ معنويةٍ، تلكَ التي تتعلقُ بالجذرِ (سَوَقَ) ؛ وهو الأساسُ الذيْ وجدْنا مادتنا المعجَمِية فيهِ. كانتِ المحاولةُ جمعَ المادةِ واِسْتقصائِها في جميع معانيها، وهو التالي في الحديث:
2 -3: أبرزُ معنىً، ولعله الأقدمَ من حيثُ تراتبية المعنى وانتقاله من الحسي إلى المعنوي، نشاهدُ لفظةَ (السَّاق) (37) : والساق لكل شجر، وإنسان وطائر (38) ، وساق الشجرة: جذعها (39) ، وفي الإنسان؛ الساقُ: ساقُ القدمِ (40) ، وفي الطير ورد: ساقُ حُرٍ أي: ذكر القماريِّ، وتجمع على: سُوَق (41) ، وسُوَقَة (42) .
فالساق إذن تكون للإنسان وغيره، وإنما سميت بذلك لأنَّ الماشي ينساق عليها (43) .
2 -4:المعنى الحسيُّ متمثلٌ في لفظةِ الساقِ، لكنَّ ذلك لا يُنافي المعاني المعنوية؛ فمنها قَولُ الرَّبِّ تعالي (((يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ) )) أيْ: عن شِدَّةٍ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ: قَامَتْ الحَرْبُ عَلَى سَاقٍ، وَ"إنَّمَا قِيْلَ ذَلِكَ لأنَّ السَّاقَ هِيَ الحَامِلَةُ لِلجُمْلَةِ وَالمُنْهِضَةِ لَهَا (44) وأصله أن الإنسان إذا وقع في شدة يقال: شمر ساعده، وكشف عن ساقه (45) ، للاهتمام بذلك الأمر العظيم (46) "ثم قيل للأمر الشَّدِيْدِ: سَاق.
ومنه، قام فلان على ساقٍ: إذا عُني بالأمر وَاِجْتَهَدَ فِيْهِ (47) ، فالعرب كانوا"يذكرون الساق إذا أرادوا شدة الأمر والإخبار عن هوله، يُقال: قام القوم على ساق يريدون الكد والمشقة" (48) .