الصفحة 7 من 76

لقد كان المفسرون من أسبق العلماء الذين اهتموا بالسياق، واستعانوا به وسيلة مهمة من وسائل الكشف عن المعنى المراد للشارع الحكيم (18) ، مستفيدين من المقام، أو قرائن الحال (19) ؛ كأسباب النزول (20) .

ومع هذا السَّبْق، فقد أكدوا على أهمية السِياق في فهم القرآن، وأنه لازم في التفسير (21) ، كما شددوا على زمان ومكان النزول، وتم اعتبارهما جزءًا من السياق (22) .

الأصوليون هم علماء أصول الفقه أو الفقهاء الذين تحدثوا عن الأدلة الشرعية للأحكام الفقهية، وقد اهتم هذا الفريق من العلماء بالسياق اهتماما كبيرًا، واعتدوا به وسيلة للكشف عن المعنى المراد (23) ، وأول من أشار إلى السياق كان الشافعي (24) ، وعندما تطلق لفظة أصول، فالمراد منها الدليل"غالبًا" (25) .

كذلك وجد علماء الأصول في المذهب الحنفي"أن الدلالة تأتي من جهة اللغة عن طريق المعنى بدلالة سياق الكلام ومقصوده" (26) ، وقد"حدد علماء الأصول القرائن اللفظية وغير اللفظية التي يمكن بواسطتها (تخصيص الدلالة) وقصدوا بالقرائن اللفظية ما يسمى اليوم بـ (السياق اللغوي) " (27) ، ورأوا أن من وسائل تخصيص الدلالة (غير اللفظية) : السياق الثقافي، والاجتماعي، والأعراف والعادات، وكل ما يتضمنه السياق العام الذي تجري فيه اللغة تواصلًا (28) .

في العصر الحاضر، أو الحديث، فإننا نستطيع القول ليس فقط بأهمية السياق، بل بكثرة النظريات التي استلهمته (29) بداية من دي سوسير (30) ، وصولًا إلى جاكبسون (31) ، ثم المرحلة الأهم مع فيرث، وتلامذته (32) ، وظهور المدرسة الأمريكية بريادة بلومفيلد (33) .

إن الهدف الأساس من البحث هو الإجابة على سؤالٍ ذي فرعين؛ ما السياق؟ ما النسق؟ وهو ما سنبحثه في الأوراق القادمة على مستوى المعجم القاموسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت