سنستأنس في هذا العنصر بكتاب الدكتور"صلاح فضل": (بلاغة الخطاب و علم النص) ، ويعنينا هنا المبحث المعنون بـ: (التحليل التداولي للخطاب) ، ويشير فيه إلى أن المهم في التحليل التداولي إنما هو الخطاب وفاعله؛ حيث يعنى التداوليون بالاقتراب من الخطاب كموضوع خارجي، أو شيء يفترض وجود فاعل منتج له، وعلاقة حوارية مع مخاطب أو مرسل إليه. ويكون الاهتمام بالفاعل الذي نعرفه فحسب من خلال خطابه؛ أي بالكيفية التي يقدم بها نفسه من جانب، وباعتباره مسئولا عن مجموعة من العمليات الإجرائية على مدار النص من جانب آخر.
فعلى التحليل النصي للقول أن يشمل كل ما يشير إليه النص من موقف الفاعل الداخلي اتجاه قوله، وبهذا فإن النص يقدم دائما باعتباره (موسوما marque) أو (غير موسوم) بطريقة شخصية؛ أي أنه يتصل بفاعل يتجلى فيه معبرا عن رأيه أو وجهة نظره، مشيرا إلى تجربة أو حدث متعلق به ذاته، وعندئذ يصبح موسوما، أو متصلا بوقائع ومعارف موضوعية بعيدة عن القائل، وعندئذ يكون غير موسوم. هذان الوضعان الأساسيان للخطاب بكل ما يدخلهما من تعديلات وتداخلات يتجليان نصيا من خلال العوامل التالية:
-مؤشرات الشخص و المكان والزمان.
-كيفيات القول التي تحدده، مثل موقف التأكد واليقين أو الشك والاحتمال.
-مؤشرات الموقف التي لا تتصل بفعل القول ذاته، وإنما بموقف القائل مما يقوله. ويدخل في ذلك تلك العناصر اللغوية الذاتية أو الخارجية التي تحدد أحد الموقفين.
وعلى هذا الأساس يرى التداوليون أن الخطاب ينقسم إلى نوعين كبيرين:
خطاب مباشر وآخر غير مباشر.
فالخطاب المباشر: هو الذي يتم فيه إدخال عبارة ما لقائل ما في صيغة الخطاب بشكل مباشر، ويعد هذا في نظرهم أقصى درجات الموضوعية؛ أي بقدر ما يلتزم عموما بالنقل الحرفي دون تحريف، حتى إن بعضهم يعتقد أنه يمكن أن يصل الخطاب الذي يستخدم هذه الطريقة إلى نسبة 100% من الموضوعية، لكن الموضوعية لديهم لا تتوقف على شرط المطابقة فقط، بل تتوقف كذلك على رصد تدخل وتحريف المتكلم للمعنى، وهذا التحريف يحدث