الصفحة 2 من 7

وكان اهتمامهم منصبا على الوصول إلى طريقة توصيل معنى اللغة الإنسانية الطبيعية من خلال إبلاغ مرسل رسالة إلى مستقبل يفسرها.

ولا تنتمي التداولية إلى أي من مستويات الدرس اللغوي صوتيا كان أم صرفيا أم نحويا أم دلاليا لذلك فالأخطاء التداولية لا علاقة لها بالخروج على القواعد الفونولوجية أو النحوية أو الدلالية، وهي ليست مستوى يضاف إلى هذه المستويات؛ لأن كلا منها يختص بجانب محدد ومتماسك من جوانب اللغة، وله أنماطه التجريدية ووحداته التحليلية، ولا كذلك التداولية، فهي لا تقتصر على دراسة جانب محدد من جوانب اللغة، بل من الممكن أن تستوعبها جميعا، وليس لها أنماط تجريدية ولا وحدات تحليل.

وهي كذلك لا تنضوي تحت علم من العلوم التي لها علاقة باللغة على تداخلها معها في بعض جوانب الدرس كـ: علم الدلالة: الذي يشاركها دراسة المعنى، و علم اللغة الاجتماعي: الذي تتشارك معه في تبيين أثر العلاقات الاجتماعية بين المشاركين في الحديث وموضوعه ومرتبة كل من المتكلم و السامع وجنسه، وأثر السياق غير اللغوي في اختيار السمات اللغوية وتنوعاتها، وعلم اللغة النفسي: الذي يشارك التداولية الاهتمام بقدرات المشاركين التي تؤثر في أدائهم مثل: الانتباه و الذاكرة و الشخصية، وتحليل الخطاب: ويشتركان في الاهتمام أساسا بتحليل الحوار، ويقتسمان عددا من المفهومات الفلسفية و اللغوية كالطريقة التي توزع بها المعلومات في جمل أو نصوص، والعناصر الإشارية، والمبادئ الحوارية.

وكان من نتائج هذا التداخل والاتساع والتنوع أن أصبح من العسير تحديد تعريف جامع مانع لها، فكان أوجز تعريف هو كونها:"دراسة اللغة في الاستعمال أو في التواصل؛ ذلك أن صناعة المعنى تتمثل في تداول اللغة بين المتكلم و السامع في سياق محدد (مادي، واجتماعي، ولغوي) وصولا إلى المعنى الكامن في كلام ما".

ولعل هذا التداخل هو الذي حدا بالدارسين إلى القول بأن من بين أهم ما تتميز به عن باقي اتجاهات الدرس اللغوي هو افتقارها إلى موضوعات مترابطة ووحدات تحليل خاصة بها، ولربما يعود هذا إلى كونها نقطة التقاء مجالات العلوم ذات الصلة باللغة بوصفها وصلة بينها وبين لسانيات الثروة اللغوية من جهة، ومن جهة أخرى لدراستها الوظيفية العامة للغة (معرفية، واجتماعية، وثقافية) (2) ».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت