الصفحة 52 من 58

فللّه درّ هذه الأمة كيف استطاعت - وهي المقيّدة الأيدي، المكبّلة الأرجل، المكمّمة الأفواه - أن تكسر قيدها، وترفع رأسها، وتُسمع صوتها.

فما أجمل صورة الأمة وهي تقف صفا واحدا كالبنيان المرصوص في وجه هذا الشكل الجديد من أشكال العدوان الصليبي.

وما أحزم هذه الأمة حين انتفضت غاضبة غيرة على رسول ربّها دون أن تستأذن حكامها.

وما أفقه هذه الأمة حين قامت بنفسها تجيب أعداءها متجاوزة العمائم التي تنحني لغير الله، ومتجاهلة الفتاوى الرخيصة المضللة مما دفع بهؤلاء الضالين المضلين بعد ذلك إلى السير خلف الأمة للإسترشاد بها.

فتحية لهذه الأمة الميمونة، عربها وعجمها، نساءها ورجالها على غضبتها لنبيّها ووقفتها لنصرته، وتعسا لمن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُهان ثم لا يفور دمه ولا تنتفخ أوداجه، وسحقا للذين يزعمون أنهم سيلقون رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحوض غدا، وهم يخذلونه في مثل هذا الموطن اليوم.

أما الكفار من أهل الصليب وسائر الملل الذين لا شكّ أنهم تعجبوا كثيرا من شدّة غيرة المسلمين على نبيّهم، لا بد أنهم فهموا بعد هذا الدرس ما يمكن أن يفعله الإيمان بصاحبه إذا تمكّن من قلبه، ولا بد أن يكونوا قد عرفوا كيف يصنع حبّ الله وحبّ رسوله بالمؤمنين حين يجري مع دمائهم في عروقهم ويختلط بلحمهم وعظمهم.

ونحن نرجو أن يكون هذا الردّ الذي صدر عن الأمة كافيا لكي يرتدع المجرمون ويكفّوا عن إذاية المسلمين والتعرّض بالإساءة إلى حرمات الدين فإن هم عادوا فظنُّنا بالأمة حينئذ أنها ستعود.

اللّهم بحبّنا لك وحبّنا لرسولك إلا زدتنا حبا لك وزدتنا حبا لرسولك، اللّهم اكف نبيّك المستهزئين به بعد مماته كما كفيته إياهم في حياته، اللّهم اكفه هؤلاء المصوّرين وأشياعهم في الشرق والغرب كما كفيته الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن عبد المطلب وغيرهم من المجرمين، اللّهم أنزل عليهم عذابا من فوقهم أو انتقم منهم بخسف من تحتهم، أو سلّط عليهم غدّة كغدّة عامر بن الطفيل، اللّهم أَبِِدْهم بالطعن والطاعون، اللّهم سلّط عليهم داء كداء السيدا، وجنون البقر وزكام الطيور، إنك أنت القائل: إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت