دورية دون أن تحل به لعنة الخلافات، أو تمسه آثار العداوات في حين تبقى مسألة عقد قمة عربية لهؤلاء الطواغيت لمناقشة أي قضية طارئة في إطار الأخذ والعطاء، وتستغرق للتحضير و الإعداد لها زمنًا طويلًا، وفي غالب الأحيان تلغى ويرمى بها إلى سلة المهملات ولا من باكٍ أو متحسر عليها.
إن حدث الهجرة وما تبعه من أحداث غيرت كل الموازين، وقلبت كافة المعادلات في جزيرة العرب، لم يأت من فراغ، ولم يتحقق دون جهد ونصب، فلقد كابد رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وعانى الأمرين من أجل إقامة دولة يأزر إليها المسلمون، ويحتمي بها الخائفون،، وسعى هنا وهناك باحثًا عن النصرة، وطالبًا للمؤازرة والمنعة حتى تعرض بسبب ذلك للإيذاء، ونال منه السفهاء والرعاع كما حصل له في رحلته إلى الطائف، لكن الرسول الكريم لم يدع اليأس يطرق قلبه، ولا الوهن يصيب فؤاده، رغم ضخامة المهمة، وجسامة التكليف، ووعورة الطريق، ولهذا رأيناه بعد سنتين من حادثة الطائف ينجح في الحصول على المنعة والنصرة من الأوس والخزرج، ويحكم على ضوء ذلك خطته، ويعد أصحابه إيذانًا بقرب انبلاج فجر الإسلام، وانقشاع ظلام الجاهلية .. وقد كان ...
لقد كانت الهجرة أهم حدث في تاريخ الدعوة الإسلامية، ومن خلالها ظهر الكيان السياسي للامة الإسلامية ... ولأهميته كان التأريخ بالهجرة ولم يكن بغيرها من الأحداث الهامة كالميلاد والبعثة أو وقعة بدر أو ما شابهه ... والمسلمون اليوم بحاجة ماسة إلى استذكار معاني الهجرة واستحضار دروسها لان الإسلام لا يرضى لاتباعه أن تحكمهم قوانين الكفر، ولا أن تظلهم أحكام الجاهلية كما هو حاصل الآن، بل لابد من الهجرة إلى دار الإسلام ليكونوا من جنودها، ويقاتلوا تحت رايتها، وينعموا بالأمن والسلام فيها، وإذا عدمت هذه الدار -كما هو حاصل الآن- فإن المسلمين مدعوون لإيجادها، وإعداد العدة والجهاد في سبيل الله، والتعاهد على نصرة هذا الدين بأموالهم وأنفسهم تمامًا كما فعل الأنصار قبل أربعة عشر قرنًا.
{يا أيها الذين ءامنوا كونوا أنصار الله}
[عن مجلة الفجر]