فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 205

فحصل من جرّاء ذلك خير كثير، حيث تم إسلام أهل المغرب الأقصى، وبنيت المساجد، إلا أن هذا إنما حصل لبعضهم، وبعضهم الآخر بقوا على جهلهم، وإليك هذا الخبر الذي ذكره ابن عذاري في"البيان المغرب" (1/ 56 - 57) في حوادث سنة (124 هـ) حيث قال: «ذِكْرُ برغواطة وارتدادهم عن الإسلام: قال ابن القطان وغيره: كان طريف من ولد شمعون بن اسحاق، وإن الصفرية رجعت إلى مدينة القيروان لنهبها واستباحتها في ثلاثمائة ألف من البربر مع أمير منهم، وكانوا قد اقتسموا بلاد إفريقية وحريمها وأموالها، فهزمهم الله تعالى بأهل القيروان، وهم في اثني عشر ألف مقاتل، نصرهم الله تعالى عليهم، وخبرهم طويل يمنع من إيراده هنا خيفة التطويل. وكان طريف هذا من جملة قواد هذا العسكر، وإليه تنسب جزيرة طريف. فلما هزمهم الله بأهل القيروان، وتفرقوا، وقُتِل من قُتِل منهم، وتشتت جمعهم، سار طريف إلى تامسنا ـ وكانت بلاد بعض قبائل البربر ـ، فنظر إلى شدة جهلهم؛ فقام فيهم، ودعا إلى نفسه، فبايعوه وقدَّموه على أنفسهم، فشرع لهم ما شرع، ومات بعد مدة، وخلَّف من الولد أربعة، فقدم البربر ابنه صالحًا، فأقام فيهم على الشرع الذي شرعه أبوه طريف، وكان قد حضر مع أبيه حرب ميسرة الحقير ومغرور بن طالوت الصفريين اللذان كانا رأس الصفرية، فادّعى أنه أُنزل عليه قرآنهم الذي كانوا يقرءونه؛ وقال لهم إنه صالح المؤمنين الذي ذكره الله في كتابه العزيز، وعهد صالح إلى ابنه إلياس بديانته، وعلّمه شرائعه، وفقهه في دينه، وأمره ألاّ يظهر الديانة حتى يظهر أمره، وينتشر خبره، فيقتل حينئذ من خالفه، وأمره بموالاة أمير المؤمنين بالأندلس. وخرج صالح إلى المشرق، ووعده أنه يرجع في دولة السابع من ملوكهم، وزعم أنه المهدي الذي يكون في آخر الزمان لقتال الدجال، وأن عيسى - عليه السلام - يكون من رجاله، وأنه يصلي خلفه. وذكر في ذلك كلامًا نسبه إلى موسى - عليه السلام.

فولي بعد خروجه إلى المشرق ابنه إلياس خمسين سنة. فكتم شريعته إلى سنة 173 هـ» ا. هـ.

2 -ظلم الولاة: مما لا شك فيه أن حكام بني أمية يختلفون، فمنهم صحابة كمعاوية - رضي الله عنه - ومنهم إمام عادل كعمر بن عبد العزيز رحمه الله، ومنهم طالب ملك، مقبل على الشهوات، وهؤلاء يختلفون، فبعضهم عنده توسع في المباحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت