فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 205

، بل إسراف فيها، إلا أن ذلك لم يوقعه في الحرام؛ كشرب الخمر والزنا ونحوهما، ومع ذلك فهو غيور على الإسلام راغب في الجهاد؛ كسليمان بن عبد الملك، ومنهم من وقع في الحرام نسأل الله السلامة.

وهؤلاء الولاة أسندوا أمر الفتوحات إلى ولاة آخرين، فمنهم أناس أهل تقى وصلاح كعقبة بن نافع وموسى بن نصير، ومنهم غير ذلك، وهؤلاء وقع منهم ظلم لبعض البربر؛ كعمر بن عبد الله المرادي عامل طنجة وما والاها، فيحكي ابن عذاري في"البيان المغرب" (51 - 52) عنه أنه:"أنه أساء السيرة وتعدى في الصدقات والعشر، وأراد تخميس البربر، وزعم أنهم فيء المسلمين، وذلك ما لم يرتكبه عامل قبله، وإنما كان الولاة يُخَمِّسون من لم يُجِبْ للإسلام. فكان فعله الذميم هذا سببًا لنقض البلاد، ووقوع الفتن العظيمة المؤدية إلى كثير القتل في العباد، نعوذ بالله من الظلم الذي هو وبال على أهله!» ا. هـ."

ويقول ابن خلدون (11/ 239 - 240) : «ولما ولي عبيد الله بن الحبحاب على إفريقية من قبل هشام بن عبد الملك، وأمره أن يمضي إليها من مصر، فقدمها سنة أربع عشرة، واستعمل عمر بن عبد الله المرادي على طنجة والمغرب الأقصى، وابنه إسماعيل على السوس وما وراءه. واتصل أمر ولايتهم، وساءت سيرتهم في البربر، ونقموا عليهم أحوالهم وما كانوا يطالبونهم به من الوصائف البربريات، والأفرية العسلية الألوان، وأنواع طرف المغرب فكانوا يتغالبون في جمعهم ذلك وانتحاله، حتى كانت الصرمة من الغنم تستهلك بالذبح لاتخاذ الجلود العسلية من سخالها، ولا يوجد فيها مع ذلك إلا الواحد وما قرب منه. فكثر عيثهم بذلك في أموال البربر وجورهم عليهم، وامتعض لذلك ميسرة الحفيد زعيم مطغرة، وحمل البرابرة على الفتك بعمر بن عبد الله عامل طنجة، فقتلوه سنة خمس وعشرين، وولى ميسرة مكانه عبد الأعلى بن خدع الإفريقي الرومي الأصل؛ كان من موالي العرب وأهل خارجيتهم، وكان يرى رأي الصفرية، فولاه ميسرة على طنجة، وتقدم إلى السوس فقتله عامله إسماعيل بن عبد الله، واضطرم المغرب نارًا، وانتقض أمره على خلفاء المشرق، فلم يراجع طاعتهم بعد» ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت