وقال أيضًا (11/ 220 - 221) : «وذكر أبو محمد ابن أبي زيد أن البربر ارتدوا اثنتي عشرة مرة من طرابلس إلى طنجة، ولم يستقر إسلامهم حتى أجاز طارق وموسى بن نصير إلى الأندلس بعد أن دوّخ المغرب، وأجاز معه كثير من رجالات البربر وأمرائهم برسم الجهاد، فاستقروا هنالك من لدن الفتح، فحينئذ استقر الإسلام بالمغرب وأذعن البربر لحكمه، ورسخت فيهم كلمة الإسلام وتناسوا الردة. ثم نبضت فيهم عروق الخارجية، فدانوا بها ولُقِّنوها من العرب الناقليها من منبعها بالعراق. وتعددت طوائفهم وتشعبت طرقها، من الإباضية والصفرية كما ذكرنا في أخبار الخوارج. وفشت هذه البدعة وأعقدها رؤوس النفاق من العرب وجراثيم الفتنة من البربر؛ ذريعة إلى الانتزاء على الأمر، فاختلوا في كل جهة، ودعوا إلى قائدهم طغام البربر، تتلون عليهم مذاهب كفرها، ويلبسون الحق بالباطل فيها، إلى أن رسخت فيهم كلمات منها، ووشجت بينهم عروق من غرائسها. ثم تطاول البربر إلى الفتك بأمراء العرب، فقتلوا يزيد بن أبي مسلم سنة اثنتين ومائة لما نقموا عليه في بعض الفعلات. ثم انتقض البربر بعد ذلك سنة اثنتين وعشرين ومائة في ولاية عبد الله بن الحبحاب أيام هشام بن عبد الملك لما أوطأ عساكره بلاد السوس، وأثخن في البربر وسبى وغنم، وانتهى إلى مسوفة فقتل وسبى وداخل البربر منه رعب، وبلغه أن البربر أحسوا بأنهم فيء للمسلمين، فانتقضوا عليه، وثار ميسرة المطغري بطنجة على عمرو بن عبد الله فقتله، وبايع لعبد الأعلى بن جريج الإفريقي روميّ الأصل ومولى العرب، كان مقدّم الصُفْرِيَّة من الخوارج في انتحال مذهبهم، فقام بأمرهم مدة، وبايع ميسرة لنفسه بالخلافة داعيًا إلى نحلته من الخارجية على مذهب الصفرية، ثم ساءت سيرته، فنقم عليه البربر ما جاء به، فقتلوه وقدموا على أنفسهم خالد بن حميد الزناتي» ا. هـ.
فدخول رأي الخوارج ـ من الإباضية والصفرية ـ إلى المغرب إذًا كان في وقت مبكر مع بداية الفتح الإسلامي من بعض العرب القادمين مع الفتح، ولم ينتظر دعاة أبي عبيدة الخمسة، وهذا عكرمة البربري معروف بنزعته الخارجية، وهو مولى وتلميذ ابن عباس المتوفى سنة (68 هـ) .