فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 205

الكبرى التي التزمت في سياستها الدين القويم، وأحيت سيرة الخلفاء الراشدين، فتقدمت بلاد المغرب في كل نواحي الحضارة الإسلامية، وصار المغرب الإسلامي العربي حصنًا منيعًا للدّين، ورمزًا للأخوة الإسلامية والعربية» ا. هـ.

فالخارجية إذًا سرت في قبائل البربر، والذي سمّاهم بهذا الاسم هو أفريقش بن قيس ابن صيفي أحد ملوك التبابعة لما غزا المغرب، ورأى هذا الجيل وكثرة كلامهم، وسمع رطانتهم، ووعى اختلافها وتنوعها، تعجب من ذلك وقال: «ما أكثر بربرتكم!!» فسمّوا البربر، والبربرة بلسان العرب: اختلاف الأصوات غير المفهومة. انظر"تاريخ ابن خلدون" (11/ 176 و 184 - 185) .

ومن صفات هذا الجنس من البشر: العنف والشدة والأنفة، وكونهم ليسوا أهل دين سابق يجمعهم بل كانوا على حال عظيم من الجهل قبل دخول الإسلام، واستمر ذلك في بداية الفتح الإسلامي.

ينقل ابن خلدون في"تاريخه" (11/ 205 و 220) عن أبي محمد ابن أبي زيد أن البربر ارتدوا بإفريقية المغرب من طرابلس إلى طنجة اثنتي عشرة مرة، ولم يستقر إسلامهم إلا في أيام موسى بن نصير، وقيل بعدها.

وقال ابن خلدون (11/ 212) : «هؤلاء البربر جيل ذو شعوب وقبائل أكثر من أن تحصى حسبما هو معروف في تاريخ الفتح بإفريقية والمغرب، وفي أخبار ردتهم وحروبهم فيها نقل ابن أبي الرقيق: أن موسى بن نصير لما فتح سقوما كتب إلى الوليد بن عبد الملك أنه صار لك من سبي سقوما مائة ألف رأس. فكتب إليه الوليد بن عبد الملك: ويحك! إني أظنها من بعض كذباتك، فإن كنت صادقًا فهذا محشر الأمة، ولم تزل بلاد المغرب إلى طرابلس بل وإلى الإسكندرية عامرة بهذا الجيل ما بين البحر الرومي وبلاد السودان منذ أزمنة لا يعرف أولها ولا ما قبلها. وكان دينهم دين المجوسية شأن الأعاجم كلهم بالمشرق والمغرب إلاّ في بعض الأحايين يدينون بدين من غلب عليهم من الأمم. فإن الأمم أهل الدول العظيمة كانوا يتغلبون عليهم فقد غزتهم ملوك اليمن من قرارهم مرارًا على ما ذكر مؤرخوهم، فاستكانوا لغلبهم ودانوا بدينهم» ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت