ومنهم من أتى من الشمال الإفريقي (بلاد المغرب) ؛ مثل: عبد الرحمن بن رستم الفارسي، وعاصم السدراتي، وإسماعيل بن درار الغدامسي، وأبو داؤد القبلي.
الذين أطلق عليهم لقب (حملة العلم إلى المغرب) بعد أن انضم إليهم أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني، فكوّن هؤلاء الخمسة هذه الحملة المباركة التي آتت ثمارها الطيبة في بلاد المغرب كما سوف نرى من خلال الأحداث الآتية سيرة وآثار هؤلاء الدعاة الذين كان لهم الفضل الأكبر في قيام الصبغة الإباضية في بلاد المغرب» ا. هـ.
ويقول أيضا (ص 17 - 18) : «أما سكّان المغرب فكان اسمهم الأمازيغ نسبة إلى جدهم مازيغ بن كنعان بن حام بن نوح، ثم سمّاهم العرب بربرًا بتفخيم الراءين، للغتهم التي لا يفهمونها.
وكان البربر ينقسمون إلى طائفتين متباينتين: البربر البرانس ـ أو الحضر ـ، وكانوا ينزلون السهل الساحلي الذي يقع بين الجبال والبحر ثم ينتشرون على طول الجبال الممتدة من الشرق إلى الغرب في السفوح المزروعة والنواحي الخصيبة، أما البربر الرحل ـ أو البتر ـ، فكانوا يعمرون الصحاري والواحات التي تلي ذلك جنوبًا وشرقًا.
كانت بلاد المغرب قبل الإسلام وبعد فتحها على يد الفاتحين الأوائل من المسلمين المجاهدين وطنًا واحدًا، وكانت القبيلة الواحدة تتفرق في كافة أجزائه.
وإذا رجعنا إلى دخول الإسلام بلاد المغرب، فإننا نجد أن الفضل الأول كما أسلفنا إلى الفاتحين الأوائل من المسلمين، ولكن الفضل الأكبر في نشر الإسلام وازدهاره في بلاد المغرب في الثلاثة القرون الأولى للهجرة يرجع في المقام الأول إلى دعاة الإباضية الذين انطلقوا من المشرق، فربطوا بينهم وبين بلاد المغرب على بعد المشقة بين المشرق والمغرب.
وفي القرن الثاني والثالث الهجري ظهر أثر جهد هؤلاء الدعاة، فقامت الإمامة الإباضية، وتمخض شرق المغرب الأدنى والمغرب الأوسط عن الدولة الإباضية