وقد أراد مسلم بن الحجاج أن يخرج الصحيح على ثلاثة أقسام في الرواة فلما فرغ من هذا القسم الاول ادركته المنية وهو في حد الكهولة رحمه الله فكيف يجوز أن يقال إن حديثه لا يبلغ عشرة آلاف حديث.
وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم من الصحابة أربعة آلاف رجل وامرأة صحبوه نيفا وعشرين سنة بمكة قبل الهجرة ثم بالمدينة بعد الهجرة حفظوا عنه أقواله وأفعاله ونومه ويقضته وحركاته وسكونه وقيامه وقعوده واجتهاده وعبادته وسيرته وسراياه ومغازيه ومزاحه وزجره وخطبته وأكله وشربه ومشيه وسكوته وملاعبته أهله وتأديبه فرسه وكتبه إلى المسلمين والمشركين وعهوده ومواثيقه والحاظه وأنفاسه وصفاته، هذا سوى ما حفظوا عنه من أحكام الشريعة وما سألوا عن العبادات والحلال والحرام وتحاكموا فيه إليه.
وقد نقل إلينا أنه صلى الله عليه وسلم كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص، وأنه صلى الله عليه وسلم مشى عن زميل له، وأنه صلى الله عليه وسلم مازح صبيا فقال: يا أبا عمير ما فعل النغير، ومازح عجوزا فقال: إن الجنة لا يدخلها عجوز، وأنه صلى الله عليه وسلم (كان) يرفع الحسن بن على رضي الله عنه برجليه فيقول: خزّقة ترقّ عين بقة، وأنه صلى الله عليه وسلم يغط إذا نام، وأنه صلى الله عليه وسلم شرب وهو قائم، وأنه صلى الله عليه وسلم بال قائما من جرح بمأبضه في أخبار كثيرة من هذا النوع يطول شرحه.