واتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بأبي معاوية محمد بن خازم وعبيد الله بن موسى وقد اشتهر عنهما الغلو وإنما جعل هؤلاء مثالا للآخرين.
فأما مالك بن أنس فإنه يقول:
لا يؤخذ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه ولا من كذاب يكذب في حديث الناس وإن كنت لا تتهمه أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد ذكرنا وجوه صحة الأحاديث على عشرة أنواع على اختلاف بين أهله فيه لئلا يتوهم متوهم أنه ليس يصح من الحديث إلا ما أخرجه البخاري ومسلم، فإنا نظرنا وتأملنا ووجدنا البخاري قد جمع كتابا في التاريخ على أسامي من روى عنهم الحديث من زمان الصحابة إلى سنة خمس ومائتين فبلغ عددهم قريبا من أربعين ألف رجل وامرأة المخرج منهم في الصحيحين للبخاري ومسلم، وقد جمعت أنا أساميهم وما أختلفا فيه فاحتج به ألاخر فلم يبلغوا ألفي رجل وامرأة ثم جمعت من ظهر جرحه من جملة الاربعين ألف فبلغوا مائتين وستة وعشرين رجلا.
فليعلم طالب العلم أن أكثر الرواة للأخبار ثقات وأن الدرجة الأولى منهم محتج بهم في الكتابين وأن سائرهم أكثرهم ثقات، وإنما سقط أساميهم من الكتابين الصحيحين للوجوه التي قدمنا ذكرها لا يخرج منهم.
وأنا ذاكر بمشيئة الله وحسن توفيقه سبب الجرح وما يوهم أنه جرح وليس بجرح ليوقف على حقيقة الحال.