الصفحة 74 من 90

الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد (إبراهيم:1) .

تلك هي مهمة القرآن الأصلية، وقد وضحت سبل الهداية فيه: في عقائده وتشريعاته، وكانت مظاهر القدرة في الآيات الكونية فيه- كما بيننا -وسيلة من وسائل الاحتجاج للحق الذي جاء به.

فالقرآن- والأمر كذلك-ليس كتابًا في العلوم التطبيقية مثل الطب أو الفيزياء أو الفلك أو الهندسة أو الزراعة أو التعدين ونحوها، وإنما هو دستور للهدى والحق، لكنه مع ذلك يتضمن في سياق آياته وفي رسم طريق الهداية للبشر من المعارف فيما سبق من العلوم بطريق التبع حقائق تدهش أهل التخصص في تلك العلوم، فيستقر في عقولهم من جراء ذلك ما يرسخ يقينهم، ويثبت إيمانهم إن كانوا مؤمنين أصلا أو يقيم الدليل عندهم على حق كانوا في شك فيه- وهو صدق القرآن- إن كانوا غير مؤمنين، فيهتدون إلى الإسلام، وبذلك يتحقق المقصود النهائي من القرآن وهو الهداية -كما أسلفنا -أو تقوم الحجة عليهم في هذا الباب كما قامت في غيره من أبواب أخرى إن ظلوا على كفرهم مقيمين.

ونعود إلى اهتمام علماء المسلمين بهذا الجانب من جوانب الإعجاز في القرآن الكريم، لنجد أن جهودًا كبيرة قد بذلت في هذا المجال، ولعل من أبرز ما تمخضت عنه هذه الجهود: إنشاء هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في إطار رابطة العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت