وإذا كنا سنوافق هذا العالم الجليل على قوله، فلا بد من تحوُّط نسوقه بين يدي هذه الموافقة، وهو: أن المفسر للقرآن على هذا النحو، بل وكل مفسر ينبغي أن يصوغ عبارته بطريقة تفهم بأن ما قاله إنما هو فهمه من الآيات، الذي استطاع أن يتوصل إليه بعد أخذه بأدوات التفسير التي تؤهله لذلك، فلا يقطع بأن ما فهمه من الآية هو مراد الله تعالى منها.
وهذا الأمر ينسحب على الإعجاز العلمي من جهة أن ما جاء في الآيات من مظاهره إنما هو توسيع لمدلول هذه الآيات في جوانب أخرى، إضافة إلى ما كان من جوانب سابقة، وسيأتي مزيد إيضاح لذلك.
على أننا نود أن ننبه هنا إلى أمرين على جانب كبير من الأهمية:-
أولهما: أنه لن يكون هناك تعارض أو تناقض بأي حال، ولا من أي نوع بين أي نص قرآني صريح في دلالته، وبين أي حقيقة علميه بلغت يقين المعاينة، والمشاهدة، ضرورة أن خالق الكون سبحانه هو منزل القرآن الكريم، ولن يكون تناقض أبدًا بين قول الله تعالى وبين خلقه {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} (الملك:14) .
ثانيهما: أن القرآن الكريم في الأساس كتاب هداية، أنزله الله تعالى لإخراج الناس من الظلمات إلى النور: {إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم} (الإسراء:9) . كتاب أنزلناه إليك لتخرج