وهو بعد ذلك كله يعين على الأعمال الصالحة بضمان ثوابها لكل عامل دون تفرقة في جنس العاملين {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} (النحل:97) .
ومن أشهر من لفت النظر إلى هذا الباب في القرآن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى في تفسيره الموسوم (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن) فإنه عند تفسير قول الله تعالى {إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا كبيرا} (الإسراء:9) . قال ما نصه (وهذه الآية الكريمة أجمل الله جل وعلا فيها جميع ما في القرآن من الهدى إلى خير الطرق وأعدلها وأصوبها، فلو تتبعنا تفصيلها على وجه الكمال لأتينا على جميع القرآن العظيم، لشمولها جميع ما فيه من الهدى إلى خيري الدنيا والآخرة، ولكننا إن شاء الله تعالى سنذكر جملًا وافرة في جهات مختلفة كثيرة من هدى القرآن للطريق التي هي أقوم بيانا لبعض ما أشارت إليه هذه الآية الكريمة، تنبيها ببعضه على كله من المسائل العظام، والمسائل التي أنكرها الملحدون من الكفار، وطعنوا بسببها في دين الإسلام لقصور إدراكهم عن معرفة حكمها البالغة) [1] .
وبالفعل ساق الشيخ من ذلك مسائل متعددة ذكر فيها هدى القرآن التي هي أقوم وأعدل في مجالات كثيرة لا يتسع
(1) أضواء البيان:3/ 409