الصفحة 61 من 90

ولكن الحافظ ابن حجر ذكر بأن الباعث له على دخوله الإسلام ما سمع في بيت أخته فاطمة من القرآن. [1]

(ولا شك أن القرآن ببيانه الساحر، وروعة تصويره لمشاهد القيامة، وصفة الجنة والنار كان له تأثير في اجتذاب عمر إلى صف المسلمين، لأن عمر كان يتذوق الكلام البليغ ويعجب به، وعدم ثبوت الروايات حديثيًا لا يعنى حتمية عدم وقوعها تاريخيًا) [2] .

أما التأثير الذي قوبل بالعناد لدفعه وعدم الاستسلام له، فمن أمثلته ما ذكره السيوطي وغيره من مجيء عتبة بن ربيعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وكلامه إياه فيما جاء به قومه مما يخالف ما هم عليه، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلا عليه سورة فصلت إلى قوله تعالى: {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} وعند ذلك أمسك عتبة بيده على فم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وناشده الرحم أن يكف، وأنه قام لا يدري بما يراجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قومه حتى أتوه فاعتذر لهم وقال: والله لقد كلمني بكلام والله ما سمعت أذناي بمثله قط، فما دريت ما أقول له [3] . وعاند عتبة وظل على كفره، وكان من قتلى المشركين في بدر.

(1) يشير إلى ما ذكره ابن حجر في الفتح:7/ 176

(2) السيرة النبوية الصحيحة:1/ 180،181

(3) يراجع في ذلك: الدر المنثور للسيوطي:7/ 310،311

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت