فمن أمثلة التأثير المفضي إلى الإيمان ما أخرجه البخاري [1] . من حديث جبير بن مطعم أنه قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: _ {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون. أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون. أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون} (الطور:35 - 37) . كاد قلبي أن يطير.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى) قوله:"كاد قلبي أن يطير"قال الخطايى: كأنه انزعج عند سماع هذه الآية لفهمه معناها، ومعرفته بما تضمنته، ففهم الحجة فاستدركها بلطيف طبعه، ثم قال (فلهذا انزعج جبير حتى كاد قلبه يطير، ومال إلى الإسلام) [2] .
ومن هذا القبيل كذلك ما ورد في قصة إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عند سماعه القرآن في بيت أخته فاطمة وكانت قد سبقته إلى الإسلام، والقصة وإن لم ترد من طريق صحيحة إلا أن دلالتها غير منكورة.
قال الدكتور أكرم ضياء العمري في عرضه لقصة إسلام عمر رضي الله عنه: (أما قصة استماعه القرآن يتلوه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في صلاته قرب الكعبة، وعمر مستخف بأستارها، وكذلك قصته مع أخته فاطمة حين لطمها لإسلامها، وضرب زوجها سعيد بن زيد، ثم اطلاعه على صحيفة فيها آيات وإسلامه، فلم يثبت شيء من هذه القصص من طريق صحيحة.
(1) في صحيحه: كتاب التفسير، باب من سورة الطور
(2) فتح الباري:8/ 603