الصفحة 47 من 90

لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى - وأسيافنا يقطرن من نجدة دما

ولدنا بنى العنقاء وابن محرق - ... فأكرم بناخالًا وأكرم بنا ابنما

فقالت الخنساء: ضعف افتخارك، وأبرزته في ثمانية مواضع، قال: وكيف؟ قالت: قلت"لنا الجفنات"والجفنات مادون العشر، فقللت العدد، ولو قلت"الجفان"لكان أكثر، وقلت:"الغر"والغرة البياض في الجبهة، ولو قلت:"البيض"لكان أكثر اتساعًا، وقلت:"يلمعن"واللمع شيء يأتى بعد الشيء، ولو قلت"يشرقن"لكان أكثر، لأن الإشراق أدوم من اللمعان، وقلت:"بالضحى"ولو قلت:"بالعشية"لكان أبلغ في المديح، لأن الضيف بالليل أكثر طروقًا، وقلت:"أسيافنا"، والأسياف دون العشر، ولوقلت:"سيوفنا"كان أكثر، وقلت:"يقطرن"فدللت على قلة القتل، ولوقلت:"يجرين"لكان أكثر، لانصباب الدم، وقلت"دما"والدماء أكثر من الدم، وفخرت بمن ولدت، ولم تفتخر بمن ولدوك) [1] .

ومثل ذلك أو أقل منه لم يحدث في كلمة من القرآن فضلا عن آية رغم كثرة دواعى القوم للطعن والمعارضة.

(1) إعجاز القرآن للرافعى: هامش ص 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت