الصفحة 38 من 90

حيوك بما لم يُحيّك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول .. (المجادلة: 8) - إلى آخر تلك الأوجه [1] .

وفي القرن التاسع سلك برهان الدين بن عمر البقاعى (ت سنة 885 ه -) طريقة التطبيق في إظهاره لإعجاز القرآن، فألف كتابه (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) جمع فيه من أسرار القرآن، وأتقن الكلام في فن المناسبات بين الآيات والسور كما ينبئ عنه اسم الكتاب، وهو من باب إعجاز القرآن في حسن تأليفه وتفرده في ذلك.

ثم كان القرن العاشر الذى شهد فارسًا من فرسان هذا الباب، وعلما من أعلام الإسلام، وهو الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى (ت سنة 911 ه -) الذى ألف سفره القيم (الإتقان في علوم القرآن) وضمنه ثمانين نوعا من مباحث علوم القرآن، خصص النوع الرابع والستين منها للكلام في إعجاز القرآن، فقدم بين يدى الكلام في ذلك بذكر بعض من أفرد الموضوع بالتصنيف من أعلام العلماء الذين مضى ذكر كثير منهم، مثل: الخطابي والرماني والباقلاني والرازي وغيرهم، ثم تكلم على أنواع المعجزات، والفرق بين معجزات السابقين من الأنبياء ومعجزة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهى القرآن، ثم عرض آيات التحدى، وردّ القول بالصرفة، ثم ذكر أقوال العلماء في وجه إعجازه، فلخص ماقاله السابقون في ذلك، ثم ختم بنقل ما أورده القاضي

(1) البرهان في علوم القرآن:2/ 101 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت