الصفحة 37 من 90

ذلك الإعجاز عدّد فيها تلك الوجوه، وجعلها في عشرة: النظم البديع، والأسلوب المخالف لجميع أسإليب العرب، والجزالة التى لا تصح من مخلوق بحال، والتصرف في لسان العرب على وجه لا يستقل به عربى، والإخبار عن الأمور التي تقدمت في أول الدنيا إلى وقت نزوله، من أمى ما كان يتلو من قبله من كتاب ولا يخطه بيمينه، والإخبار عن المغيبات في المستقبل إلى آخر ما عده من ذلك [1] .

وفي القرن الثامن ألف بدر الدين الزركشى (سنة 794 ه -) كتابه (البرهان في علوم القرآن) وضمّن مباحثه نوعًا في معرفه إعجاز القرآن الكريم، قال فيه بعد استعراض بعض المصنفات في الإعجاز، وبعد استعراضه آيات التحدى بالقرآن: (وإعجاز القرآن ذكر من وجهين: أحدهما إعجاز متعلق بنفسه، والثانى بصرف الناس عن معارضته) ثم رد القول بالصرفة من وجوه، وبعدها ذكر أوجها للإعجاز من بينها: تأليف القرآن ونظمه الخاص به، وكذلك ما فيه من الإخبار عن الغيوب المستقبلة، وما تضمنه من إخباره عن قصص الأولين، وإخباره عن الضمائر- أى السرائر- من غير أن يبدو من أصحابها ما أكنته ضمائرهم من قول أو فعل، مثل قول الله تعالى: وإذا جاءوك

(1) يراجع ذلك في مقدمة تفسير القرطبى:1/ 73 وما بعدها طبع الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 1987.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت