فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 218

ثم بين المصنف رحمه الله سبب نزول هذه الآية، فقال: وذلك أن هذه الآية نزلت بسبب أن الله سبحانه لما حرم الخمر وكان تحريمها بعد وقعة أحد، فقال بعض الصحابة: فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية، بين فيها أن من طعم الشيء في الحال التي لم يحرم فيها فلا جناح عليه إذا كان من المؤمنين المتقين المصلحين، كما كان مِنْ أمرِ استقبال بيت المقدس حيث إنه لما حولت القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه [البقرة:144] .

وبعد أن صلّى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه ثمانية عشر شهرًا تقريبًا إلى بيت المقدس، وكانوا في حرج شديد، وكان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حرج من ذلك، ويريد أن يستقبل الكعبة فنزلت هذه الآية: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا [البقرة:144] فتحول الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- وحولت القبلة إلى الكعبة، وكان ذلك أحد العلامات الفاصلة بين المسلمين وبين أهل الكتاب، فأصبحنا لا نستقبل قبلتهم ولا هم يستقبلون قبلتنا، ولا نتبعهم ولا يتبعوننا، فلما حصل ذلك جاء السؤال من بعض الصحابة وقالوا: كيف حال إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ هل تقبل منهم صلاتهم أم لا تقبل؟ فإن الناس كانوا حديثي عهد بالنسخ، ولم يتعودوا أن ينزل أمر من أمور الدين ثم ينسخ، وخاصة مثل هذا الأمر الظاهر المعلوم لدى كل فرد من المسلمين، فقالوا: إذا كانت الصلاة لا تقبل إلى بيت المقدس، فما حال إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إليها؟

فأنزل الله تبارك وتعالى تطمينًا لهم فقال: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ [البقرة:143] فصلاتكم إلى القبلة المنسوخة باقية، ولكم عليها أجر كبير؛ لأنكم أطعتم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في استقبالها، وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت