ومنها الاعتبار بمصائر الذين أطاعوا الله واتقوه والذين عصوه وخالفوا أمره، والاعتبار بحال هؤلاء وحال هؤلاء.
وأن أولئك عاشوا ما عاشوا ثم انتقلوا إلى رحمة من الله ورضوان.
وأن أولئك عاشوا ما عاشوا ثم انتقلوا إلى عذاب الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مقته وغضبه، نسأل الله العفو والعافية.
وهكذا حال المؤمن وديدنه فهو يتأمل في حركة الليل والنهار، التي يغفل عنها كثيرٌ من الناس، والله تبارك وتعالى يقول: تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا [الفرقان:61 - 62] فيزداد إيمانه بنظره في ملكوت السماوات والأرض ويقول: مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ [آل عمران:191] .
ويتأمل في هذا الوجود العظيم، وكيف أنه ما من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا نفقه تسبيحهم!
ونتعجب فيما ذرأ الله عز وجل، وما جعل للناس في أحوالهم وفي معايشهم من اختلاف ألسنتهم وألوانهم، وفي كل ما ذكره الله من هذه الآيات والعبر.
ولذلك من أعظم ما يقوي الإيمان ويبعث على التفكر، أن نقرأ القرآن ونتأمله، وأن نقرأ العبر والمواعظ النبوية من كتب السنة الصحيحة، وأن نسمع حلق الذكر ونحضرها ونحرص عليها، كل هذا -إن شاء الله- مما يعيننا على تقوية الإيمان.