فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 218

وابن عباس أن من أصر بقلبه على ألا يحج ونوى ذلك فهو كافر، واحتجوا بقول الله تبارك وتعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] ومن الأدلة أيضًاَ: الصلاة والزكاة، نُص عليهما في حديث ابن عمر: {أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة} .

ونُص عليهما بنص القرآن بقول الله تبارك وتعالى: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ [التوبة:11] فالصلاة والزكاة عملان متكرران وظاهران، فالصلاة يجب أن يؤديها، وإن أداها وهو كاذب في الأصل نفسه، ولكن يجب أن نراه وهو يؤديها، والزكاة حق مالي لله يجب أن يؤديها أو نأخذها منه قهرًا وقسرًا، لكن الصيام عبادة خفية قلبية، يمكن لأي إنسان أن يظهر لنا أنه صائم وهو ناوٍ بقلبه أنه مفطر، ولا يكون صائمًا، وممكن أن نقول له: حج، ويقول: وقت الحج موسع، فهو مرة في العمر، فأنا سأحج، لكن هذان الركنان نص عليهما أساسًا لتكررهما.

ومن الأدلة -أيضًا- على أن تارك الصلاة كافر: إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم على قتال مانعي الزكاة وقتال المرتدين، ولذلك احتج الصديق بذلك، فقال -كما في الرواية الصحيحة-: [[والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة] ].

إذًا: الصديق رضي الله تعالى عنه يقول: أنتم يا أصحاب محمد! ألستم مجمعون على أن تارك الصلاة يقاتل، فكذلك تارك الزكاة يقاتل، فإذًا ترك الصلاة كفر يخرج من الملة، وقد نقل ذلك إسحاق بن راهويه عن الصحابة ومن بعدهم، وإنما خالف في ذلك فقهاء الكوفة -أصحاب الرأي- ثم تبعهم بعض الشافعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت