الصفحة 19 من 25

لإتمام الحجة على الناس. وإلا فهذه المحاولة مقاومة لسنة الكون، ومعاندة لمشيئة رب الكون، قال الله: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس:99] ، {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [هود:118] ، {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} [الأنعام:107] ، {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف:103] ، {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص:56] ومثل هذه الآيات تتضافر في هذا المفهوم. ومن هنا نشأت القاعدة الشرعية الإسلامية الوثيقة المقطوعة في القرآن الكريم في حرية المعتقد وهو عدم الإكراه في الدين، فقال {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة:256] ومن هنا خطط القرآن خطة لأسلوب الدعوة ومنهجها، فجعلها دعوة بالحجة والنصيحة في رفق ولين، فقال {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125] ، فالإسلام لا يتوقف في هذا الموقف السلبي السلمي، وهو عدم إجبار الناس وإكراههم على الدخول في الإسلام، ولكن يؤدي إلى الأمام، ويقدم نموذجًا للدعوة التي ترشد إلى خطوات إيجابية.

ويقول سيد قطب في تفسر هذه الآية المباركة:"على هذه الأسس يرسي القرآن الكريم قواعد الدعوة ومبادئها، ويعين وسائلها وطرائقها، ويرسم المنهج للرسول الكريم، وللدعاة من بعده بدينه القويم، فالدعوة بالحكمة، والنظر في أحوال المخاطبين وظروفهم، والقدر الذي يبينه لهم في كل مرة حتى لا يثقل عليهم ولا يشق بالتكاليف قبل استعداد النفوس لها. والطريقة التي يخاطبهم بها، والتنويع في هذه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت