، و المقصود بذلك خاصيّة دلالة الصوت، من حيث الإيحاء، على المعنى، وهو ما يسمى (الأونوماتوبيا _ onomatopoeia) [1] . وترتبط هذه الوظيفة بسابقتها ارتباطًا وثيقًا، ويتوسّل العمل عليها بالنظر في خصائص الأصوات ومخارجها وصفاتها. وبسبب الطبيعة الخاصة للنص القرآني فإننا نضيف وظيفة أخرى على قدر كبير من الأهمية وهي الوظيفة الإيقاعية، (وقد يسميها البعض: الموسيقى) [2] . وهي وظيفة صوتية بحتة؛ لارتباط مفهوم الإيقاع بالأصوات. وتعمل كل هذه الوظائف مجتمعة لا منفصلة، وتشتغل على خدمة المعنى في النص، فهو الميزان والمقياس الذي يحدد درجة الأداء الوظيفي لكل منها.
_ وعلى صعيد دراسة شبكة العلاقات، أو خاصية التمكين، تحسُن الاستفادة من المقارنة بين دور الكلمة في النص ودور الصوت فيه؛ فكلاهما وحدة تساهم في بناء الكلام، غير أن الصوت هو أصغر هذه الوحدات، ثم تليه الكلمة ثم العبارة أو الجملة ثم النص. فهل يعني ذلك أن الموقف من الصوت هو ذاته الموقف من الكلمة؟ وأنَّ ما يصح مع الكلمة يصح أيضًا مع الصوت؟
ذهب عبد القاهر الجرجاني _ وتابعه في ذلك كثير ممن خَلَفَه من النقاد القدامى والمحدثين_ إلى أن الكلمة لا قيمة بلاغيةً لها في ذاتها، وإنما تكتسب القيمة حين ترتبط مع غيرها بعلاقةٍ ضمن تركيب لغوي، بحيث تصبح عنصرًا
(1) جاء في تعريف (الأونوماتوبيا) : استعمال الكلمات بحيث توحي _أو تحاكي _أصواتها بمعانيها. يُنظر:
(2) يُنظر في ذلك: قواعد تشكّل النغم في موسيقى القرآن، نعيم اليافي، مجلة التراث العربي، العدد 15 - 16،، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1984، ص 132 - 153، وثلاث قضايا حول الموسيقى في القرآن، نعيم اليافي، مجلة التراث العربي، العدد 17، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1984، ص 89 - 105. والفاصلة في القرآن، 191.